، ليسوا أشراراً دائماً-هم أولاء الزوار-، ورب طارق فجر يطرق بخير، إنه وقت التنزّل الإلهي والخشوع والدموع.. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً).
والليل أخفى للويل، فثمت من يدّخر احتكام الظلام للغدرات, ويتستخفي بجريرته (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) (الرعد:10).
ينفجر الفجر إيذاناً بميلاد جديد، وفي الناس من يموت كل لحظة:
أتدري لماذا يصبح الديك صائحاً
يردد لحن النوح في غسق الفجر؟
يقول: لقد مرت من الدهر ليلة
وها أنت لم تشعر بذاك ولم تدرِ
درس متواضع يُقيمه في مسجده بعد صلاة الفجر، ولم لا.. وقد صار يُسمى بـ"الشيخ"؟!
حين يشتد البرد؛ يلتحف العباءة الشتوية ويلتفّ بها، وهي تمنح وقاراً ربما أراده، فجاء تبعاً.
التقرير سمة الدرس؛ وهو يعني الشرح والتعليق على ما يقرؤه الطالب بعبارة موجزة محكمة، وهو ما ميّز مدرسة (السّعدي – العثيمين) على المدرسة المحلية التي كان عنوانها (سم – بركة).
سم، تعني ابدأ، اقرأ، قل بسم الله، وبركة، تعني التوقف، يكفي ما قرأتَ، ودور الشيخ هو تصحيح اللفظ فقط، والتلميذ هنا يتعلم من الشيخ تقويم اللسان، ويقبس من زهده وصلاحه وعبادته، ويرتسم منهج الحياة في التعامل مع السلطان، ومع المنكرات في ثنائية غريبة.
بدأ الدرس في المسجد الطيني القديم (مسجد العمر)، بصبية لا يصلون عدد أصابع اليد الواحدة، يتقدمهم أبوهم الذي يحضرهم قسراً، ويسوقهم سوقاً عنيفاً، شأن الأب الحريص الوجل الذي لم يتعود أن يرعى الطفولة ويقدرها قدرها، ولم يتلق أساليب التربية الحديثة، ولكن يملك الصدق، ويعطي وقته لحياطتهم وعسفهم على الطريق!
النوم يلعب برؤوسهم لعب العُقار بشاربها؛ فيعرك آذانهم, ويلقي نظرات العتب واللوم، ويتمعّر وجهه بجلاء.

كلمات مفتاح: Se