لايفجع الروح ويفطر الفؤاد ويحرق النفس مثل ان تفقد عزيز، إنه أكثر الأحزان والآلام توغلا في القلب والروح وحتى البدن، و ذلك أن طعم مرارته يغص به الفاقد ليل نهار، ولا يستطيع التعايش معه أو استيعابه، وأكثر مرارات الفقد تجليا وفداحة، هو الموت نهاية النهايات وغاية الغايات وهادم اللذات، ذلك أن الغربة والهجران والبعد عن الوطن والأهل وقسوة الحياة هي فقد بغيض ومرير لكنه ليس قوي وصريح وحاسما مثل الموت، الذي يحضر مقتحما فينهي كل شيء، وأي شئ، فأوجاع الافتقاد الأخرى تداوى وتعود بالوله والولع والوجد والشوق والمناجاة وحتى الدمع، غير أنه لا أمل في الرجوع حين الاصطدام بحقيقة الموت، هذا الفقد النهائي.. يأخد منا الأحباب و يبعد عنا الأهل والأصحاب .. دون إنذارا ولا يسبقه عتاب.
هذه الكلمات غزتني في لحظة شوق وإشتياق لاختي العزيزه،هذه مشاعري أسطرها ولن أعترض بها عن حكم وقضاء ربي، فالنفس ضعيفة والموت قوي وتعلق النفس بشئ أخده القوي أمر صعب و غاية لا بصيص أمل لتحقيقها.
إن الموت حقيقة قاسية رهيبة تواجه كل حي ، فلا يملك لها ردا، و لا يستطيع لها أحد ممن حوله دفعا ، و هي تتكرر في كل لحظة ، يواجهها الكبار و الصغار، و الأغنياء و الفقراء ، و الأقوياء و الضعفاء ، و يقف الجميع منها موقفا واحدا، لا حيلة ، و لا وسيلة ، و لا قوة ، و لا شفاعة ، و لا دفع ، و لا تأجيل ، مما يوحي بأنها قادمة من صاحب قوة عليا لا يملك البشر معها شيئا ، و لا مفر من الاستسلام لها .
بيد الله تعالى ـ وحده إعطاء الحياة ، و بيدة استرداد ما أعطى في الموعد المضروب ، و الأجل المرسوم ، سواء كان الناس في بيوتهم ، وبين أهليهم ، أو في ميادين الكفاح يطلبون الرزق .. الكل مرجعه إلى الله ـ تعالى ـ محشور إليه ، ما لهم مرجع سوى هذا المرجع ، و ما لهم مصير سوى هذا المصير ، و التفاون إنما هو في العمل و النية ، و في الاتجاه و الاهتمام ، أما النهاية فواحدة ، الموت في الموعد المحتوم ، و الأجل المقسوم ، و رجعة إلى الله ، و حشر في يوم الجمع و الحشر ، فمغفرة من الله ، و رحمة أو غضب منه ـ سبحانه ـ و عذاب.
إن أحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس ، و هو ميت على كل حال. لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس ، حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة ، محدودة بأجل ، ثم تأتي نهايتها حتما . .
يموت الصالحون و يموت الطالحون.
يموت المجاهدون ، و يموت القاعدون .
يموت الشجعان الذين يأبون الضيم ..
و يموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن ..
يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة ، و الأهداف العالية.
و يموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص ..
يموت الحكام ، و يموت المحكومون ..
يموت الأغنياء ، و يموت الفقراء.
الكل يموت (( كل نفس ذائقة الموت ))
كل نفس تذوق هذه الجرعة ، و تفارق هذه الحياة ، لا فارق بين نفس و نفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع ، إنما الفارق في شئ آخر ، الفارق في قيمة أخرى ، الفارق في المصير (( و إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز )).
هذه القيمة التي يكون فيها الإفتراق ، و هذا هو المصير الذي يفترق فيه فلان عن فلان ، القيمة الباقية التي تستحق السعي و الكد ، و المصير المخوف الذي يستحق أن يحسب له ألف حساب..
كان يزيد الرقاشي يقول قي كلامه : " أيها المقبور في حفرته ، المتخلي في القبر بوحدته ، المستأنس في بطن الأرض بأعماله ، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت ، و بأي أحوالك اغتبطت ؟ ثم يبكي حتى يبل عمامته ، و يقول : استبشر ـ و الله ـ بأعماله الصالحة و اغتبط و الله بإخوانه المعاونين له على طاعة الله"
مرحبا و بكم فى موقع فرنداوى الرجاء من الاعضاء ارسال
دعوات للاصدقائكم من المسنجر , الفيس بوك و الياهو الى الانضمام لموقع الفرنداوى و ذللك عن طريق الضغط على الوصلة التالية فى الاسفل و اختيار المكان الذى تريد منة دعوة اصدقائك