الدردشة     مسنجر فرنداوى    
العضوية الذهب | استطلاع راى | تصفح الاعضاء | التسجيل | بوك مارك
 |  ادعو اصدقائك  |  مساعدة   |  LANGUAGE:
DIG NEWS
Main Page | Submit New Content | Top Activities | My Contents
0

الوطن العربي ينام فوق فوهة بركان

Article Link   62 Views   11 Visits   By marissa on Aug 16 2008, 4:54 am
www.friendawy.com -

 

العرب حائرون ، يفكرون ، يتساءلون ، عن السبب الذي يجعل الديمقراطية تكره أوطانهم ، ولا تريد أن تسمح لأي بلد عربي أن يدخل إلى قلبها ، ولا أن تدخل هي إلى قلبه .

 

 

 

 

بين الوطن العربي والديمقراطية توجد عداوة كبيرة ، عداوة دامت لعقود طويلة ، وستستمر إلى ما شاء الله من الزمن .

 

 

 

 

العرب يتساءلون ، كيف لبلد عاش في أتون الحرب الأهلية المدمرة ، إلى غاية سبعينيات القرن الماضي ، مثل إسبانيا ، أن يتحول إلى بلد ديمقراطي ، ويتخلص من كل مآسي الماضي في سنوات قليلة ، بل صار ناتجه الخام يفوق ما تنتجه الدول العربية مجتمعة ، بينما أوطانهم غارقة في التخلف رغم غناها وعمرها المديد . ويتساءلون أيضا ، لماذا حتى عندما تقرر الديمقراطية أن تتسلل إلى التراب العربي القاحل بخطوات خجولة ، تجد من يقف لها في الطريق بالمرصاد ، ويمنعها من الدخول . الناس يتساءلون لماذا حتى الإنقلابات العسكرية مثلا ، لا تحدث في البلدان الديمقراطية كما يحدث في بلد عربي صغير كموريتانيا ، الذي كاد يجد مكانا على سكة الديمقراطية ، ليأتي العسكر بدباباتهم ورشاشاتهم ويدمروا السكة عن آخرها .

 

 

 

 

الإنقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، قبل أيام في موريتانيا ، وأطاح بحكم ولد الشيخ عبد الله ، الذي لم يعمر على كرسي الرئاسة سوى عاما واحدا وأربعة أشهر ، يلخص بشكل بليغ ما يعاني منه الوطن العربي العليل برمته!

 

 

 

 

الإنقلاب لم يكن هدفه إعادة إصلاح السكة التي كانت تسير فوقها الديمقرايطة الموريتانية التي بدأت تتعلم أولى خطواتها عبر التاريخ ، كما قال الجنرال الذي قاد الإنقلاب ، بل الهدف الأول والأخير هو الإطاحة بالرئيس المنتخب بشكل ديمقراطي هو الانتقام ، ولا شيء آخر غير الانتقام ، لأن الرئيس الشرعي أقال في وقت سابق الجنرال الذي أطاح به رفقة أربعة من زملائه من مناصبهم العسكرية السامية ، لذلك لم يتأخروا كثيرا ، وردوا له الصاع صاعين . فلو كان الرئيس المخلوع يريد أن يظل في منصبه لمنح الجنرالات المقالين ما يريدون ، أو على الأقل أن يتركهم في مناصبهم ، ليبقى هو في منصبه ، مثلما يحدث في كل البلدان العربية ، كما قال نجل الرئيس المطاح به في حوار مع يومية "المساء" . لكن شجاعته قادته إلى الخسارة في النهاية . لأن عقلية المسؤولين العرب ، لم تتعود بعد على شيء اسمه الإقالة .

 

 

 

 

نحن إذن ، أمام خطر كبير ، يتمثل في أن البلدان العربية بدون استثناء ، لا يتم تسييرها ببنود الدستور أو القانون ، بل يتم تسييرها عن طريق تطييب الخواطر . وما دام أن كل السلط توجد في يد الرئيس أو الملك ، في الوقت الذي لا تملك فيه الحكومة ولا البرلمان أية صلاحية في كل البلدان العربية ، فلا يجب علينا أن نحلم بأن تأتي الديمقراطية عندنا في يوم من الأيام . مراكز القرار في الوطن العربي تشبه علب وقيد على أهبة الاشتعال ، عندما يحترق عود ثقاب واحد تحترق العلبة بأكملها .

 

 

 

 

لذلك سيظل الحاكمون خالدين في مناصبهم ، ويظل قادة الجيش في مناصبهم ، ويظل الموظفون السامون في مناصبهم ، وعندما يموت أحدهم يخلفه نجله ، لتستمر المهزلة إلى ما لانهاية .

 

 

 

 

الإنقلاب لا يعني دوما أن تحاصر دبابات العسكر قصر الرئاسة ، أو البلاط الملكي ، هناك انقلابات أخرى لا تراق فيها الدماء ، ولا تزهق فيها أرواح ، ولا يطلق فيهاالرصاص ، يقودها مدنيون لا يتوفرون على أي سلاح ، صحيح أنهم لا يستطيعون الاطاحة بالنظام كما يفعل العسكر ، ولكنهم يرغمونه على أن يكون في خدمتهم ، أو على الأقل أن يتركهم يعيشون بسلام .

 

 

 

 

تذكون جيدا كيف تحول الراحل إدريس البصري إلى معارض خطير ، يهدد من منفاه الباريسي بكشف أسرار المملكة ، التي يملك منها الكثير ، لأن الملك أقاله من منصبه الذي كان يعتقد أنه سيخلد فيه إلى الأبد ، مما جعل الملك يترجاه أن يصمت ، واعدا إياه بعدم مضايقته والكف عن ملاحقة ابنه الذي يتابع بتبديد المال العام عندما كان إدريس على رأس وزارة الداخلية ، وهكذا تم طي ملف البصري ، إلى أن مات حاملا معه أسراره الخطيرة إلى القبر ، وذهبت أموال الشعب في مهب الريح ، لأن الملك يعرف جيدا أنه إذا استمر بالتحرش بوزيره المخلوع فسوف يكون أول من يحترق بالنيران التي سيطلقها عندما يفتح فمه وملفاته الخطيرة التي يحملها تحت إبطه ، وستحترق أيضا كثير من الرؤوس الكبيرة ، ولحسن الحظ أن الوزير ليس جنرالا ، وإلا لما اكتفى فقط بالتهديد بالكلام ، بل بأشياء أخرى أكثر خطورة ، وهذا ربما هو السبب الذي أرغم الملك على وقف مسلسل الإصلاح ، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على إزاحة الرؤوس الكبيرة من مناصبها ، لأن إحراق أي رأس يعني إحراق رؤوس أخرى ، لذلك ما زلنا نرى زبانية العهد السابق يحتلون مراكز القرار ، لأن إزاحتهم تشكل خطورة كبيرة على استقرار النظام ، وحتى عندما أنشأت هيأة الانصاف والمصالحة ، تم منع الضحايا من ذكر اسماء الجلادين ، خوفا من ردة فعلهم التي لا يعرف أحد أين سيصل مداها . وعلى هذا المنوال ستسير الأمور ، يذهب فاسد ويأتي فاسد آخر ليخلفه ، ويظل الشعب ينتظر الديمقراطية التي لن تأتي أبدا ، ما دام أن مجيئها يقتضي أن تحترق كل الرؤوس الفاسدة ، وهذا مطلب مستحيل . ومن هنا نفهم كيف يعجز الملك نفسه عن تخليص الرياضة الوطنية من سيطرة العسكر ، لأنهم بكل بساطة خطيرون .

 

 

 

 

هناك إذن ، إنقلابات لا تقل خطورة عن انقلاب موريتانيا ، تحدث في الوطن العربي ، دون أن يهتم بها أحد ، لأن العرب ربما ، لا يستيقطون من سباتهم إلا عندما تسيل الدماء وتسقط أرواح . وهذه بطبيعة الحال هي النتيجة النهائية لجمع كل السلط في يد الرئيس أو الملك ، وهي أيضا ، نتيجة لاعتماد التعيين بالظهائر الشريفة عوض تفويض أمر التعيين إلى البرلمان .

 

 

 

 

 

التغييرات التي يقوم بها الرؤساء العرب على بنود دساتير بلدانهم كي يبقوا في مناصبهم لولايات رئاسية بلا نهاية ، يجب أن تحظى بموافقة الرؤوس الكبيرة في الجيش والسلطة ، وما دام الرئيس على كرسي الحكم فهو ملزم بتطييب خواطر كل هؤلاء ، كي لا ينقلبوا عليه في أي لحظة .

 

 

 

 

لذلك فموريتاينا ليست وحدها المهددة بالانقلابات العسكرية ، يكفي أن يقوم أحد الرؤساء العرب الذين يعتقدون أن بلدانهم تعيش في الاستقرار ، بخطوة شجاعة كالتي قام بها الرئيس الموريتاني المخلوع ، ويقيل جنرالا كبيرا من منصبه ، وسيجد نفسه في صباح اليوم الموالي منفيا خارج قصره ! ومن هنا نفهم لماذا يتم التضحية دوما بالموظفين البسطاء عندما تحدث عندنا فضيحة ما ، فالرؤوس الكبيرة ليس سهلا الاقتراب منها .

 

 

 

 

فكفى من استغباء الشعوب إذن ، وكفى من الاعتقاد بأن البلدان العربية تنام على سرير الاستقرار ، فالوطن العربي ينام على فوهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة .

 

 

 

 

erraji2005@gmail.com

محمد الراجي

Wednesday, August 13, 2008

 

Member Comments

المقدمة
يمكنك الان الدخول الى حسابك و تنظيم صفحتك الخاصة كما يمكنك استعمال جميع خدمات الموقع من اضافة صور, فيديوهات, موسيقى ,انشاء مدونتك و استخدام المنتديات
الرجاء منك دعوة اصدقائك من البريد الالكترونى او المسنجر او الفيس بوك الى الانضمام الى فرنداوى و ذللك عن طريق الضغط اسفل على المكان الذى ترغب فى الدعوة منة

friendawy
Powered by phpFoX Version 1.6.20