د. خالد النمر @
تعقيباً على ما ورد في جريدتنا الغراء "الرياض" في صفحة الطب بتاريخ الثلاثاء 11شعبان 1429ه - 12أغسطس 2008م - العدد 14659تحت عنوان (البرتقال والليمون والجوافة تقي من الذبحة الصدرية) فلقد تلقيت كثيراً من الاتصالات التي تدور حول هذا الموضوع فمثلاً:
1- هل يمكن استبدال الأسبرين بالحمضيات مثل (البرتقال، الليمون)؟
2- هل يضر استخدام الاثنين معاً؟
3- هل فوار فيتامين "C" في الصيدليات يغني عن الحمضيات ويقي من الذبحة الصدرية؟
فتعميماً للفائدة ونشراً للآراء المختلفة حول هذا الموضوع وطرحها أمام القارئ الكريم ليمعن النظر فيها فنقول وبالله التوفيق:
أولاً: إن الفيتامينات beta-catotene. E. C وهو نوع من فيتامين A تسمى فيتامينات مضادات الأكسدة (antioxidant) التي كانت وما زالت حلماً يراود أطباء القلب في منعها للجلطات القلبية وجلطات الدماغ والمسألة ما زالت خلافية إلى حد ما بين أهل الطب الحديث والطب البديل ولا تثريب في رأيي الشخصي على من التزم بأي من الرأيين ما دام أنه يعرف الأدلة التي مع وضد الرأي الذي التزم به ففي النهاية هذا خيار شخصي فكري بحت، ولكن من واجبنا أن نوضح أن الأدلة العلمية الحديثة مثل دراسات the. hope-too. hope study women antioxidant cardiovascular study (wacs) التي أثبتت أن فيتامينات مضادات الأكسدة vitamins C. E. and betacarotene فشلت في منع جلطات القلب والرأس على المدى القريب والبعيد نسبياً.
ثانياً: هذا المفهوم أعلاه لا يعني أنها عديمة الفائدة ولكن يعني تحديداً (أننا لم نجد دليلاً علمياً قوياً يثبت أنها مفيدة في منع "جلطات القلب" حتى وقتنا الحالي بل العكس صحيح حيث إن الدليل العلمي الموجود في دراسات كثيرة كما بينا أعلاه ينفي هذه العلاقة.
ثالثاً: هناك دراسات كانت إيجابية (تثبت هذه العلاقة) ويستشهد بها كثيراً في كتب الطب البديل ولكنها لا ترقى لمستوى وقوة الدراسات التي تنفي ذلك. واختلاف نتائج الأبحاث لأسباب عدة منها طرق عمل الدراسة الطبية والتحليل الإحصائي وتغير العادات الغذائية للمجتمعات الغربية بمرور الزمن.. إلخ.
رابعاً: في علم القلب الحديث يعتمد حتى الآن على الدراسات النافية لهذه العلاقة وهو موقف جمعية القلب الأمريكية الحالي (http://www.americanheart.org/presenter.jhtm1?identitfier=44452) وهو أنه لا ننصح بأخذ الفيتامينات المضادة للأكسدة لمنع حدوث أمراض القلب في الوقت الحالي.
خامساً: لا ننصح كذلك مرضى القلب باستبدال علاجاتهم مثل الأسبرين وأدوية القلب الأخرى بسبب دليل ظني الدلالة من تلقاء أنفسهم بل يجب استشارة طبيبهم المعالج قبل بدء أو إيقاف أي دواء.
سادساً: لا نرى ما يمنع من الجميع بين أخذ الدواء الموصوف من الطبيب المعالج مع أكل الحمضيات إذا أراد المريض الجمع بين الرأيين.
وأخيراً لا نريد أن يفهم إخواننا وأخواتنا أننا ضد مفهوم الطب البديل فنحن مع أي دواء يفيد المريض ولا يضره على المدى القريب ولا البعيد ويكون تأثيره ثابتاً بالدليل العلمي المتين (EBM) مهما كان مصدره قال صلى الله عليه وسلم "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" فما استعرضناه أعلاه هو ما نعلمه في الوقت الحالي فقط وقد يتغير العلم من وقت لآخر حسب توالي الدراسات الطبية، قال الله تعالى (وما أوتيم من العلم إلا قليلاً).
@ استشاري أمراض القلب والتصوير الطبقي والنووي