إنها أمنية عزيزة أن تجتمع كلمة المسلمين في العبادات وألا تفسدها ولا تفرقها السياسات.
ومن الملاحظ في شهر رمضان أن الشهية للكلام تنفتح بصورة تلفت النظر ، استمع إلى الإذاعات ، وانظر في شاشات التلفزيون ، واذهب إلى المساجد فإن مما يلفت نظرك هذه الرغبة العارمة في الحديث وكأن شهر رمضان شهر الكلام .
ولا يخفى أنه ليس كل الكلام مما يستحق الاستماع ، فمنه ما تفيد منه وتستمتع به في رمضان وغيره ومنه ما يكون ثقيلا عليك في الأوقات كلها
شهر رمضان شهر الصيام ، شهر الإمساك عن الطعام والمفطرات وكذلك ينبغي أن يكون شهر الصوم عن فضول الكلام ، وكثيرا مما يقال في الإذاعات والتلفزيونات هو من هذا الفضول المكرر الذي لا جديد فيه ولا حياة في كثير منه
وفي شهر رمضان الذي هو موسم استباق الخيرات يسعى شياطين الإنس والجن إلى سرقة الناس من أنفسهم وسرقة أوقاتهم منهم ولذلك كان هذا الشهر من سنوات عديدة الموسم الذي ينتظره المنتجون ليقدموا المسلسلات التي تشغل الناس عن ذكر الله وعن الصلاة وعن قراءة القرآن ، ولا أدري ما يخفيه هؤلاء الذين اهتدوا ، وفي هداهم الضلال ، على المسلسلات التركية التي شبهتها بالمخدرات ، لا أدري ما يعدونه للناس منها في هذا الشهر ، هذا فضلا عما اعتاد الناس عليه من قبل من مسلسلات تسلسلت في أجزاء وصارت من لوازم هذا الشهر الكريم
ومع أن شهر رمضان هو شهر الصيام ، والمفروض أن في الصيام إقلالا من الطعام إلا أن الواقع يكذب هذا التوقع ، فلرمضان موائد تعد ، وأكلات يكون الناس معها على ميعاد ،وحلويات لا تعرف إلا فيه
وإذا كان المفروض أن يكون الصيام سببا من أسباب نقصان الوزن لأن في الصيام حذفا لوجبة من الوجبات فإن من المعتاد عند كثير من الناس أن يزيد وزنهم في رمضان وكل ذلك ينسب إلى رمضان
كم نظلم شهر رمضان نحن المسلمين حين تحول من شهر عبادة وتقوى إلى
شهر اختلاف في الكلمة ،
وإسراف في الكلام ،
وتسمر أمام الشاشات لمشاهدة المسلسلات ، وعكوف على الموائد والأكلات ،
فهل هذا هو رمضان الذي يريده لنا ربنا ؟؟؟.