مراراً دون أن يخبو الحريق؟
فمات الوهج وانتحر البريق
وخاصم صيفه الثغر الوريق
وجاع الجوع وارتمت العروق
فإشعال الحرائق لا يليقُ
على شطّيه لا يطفو غريق؟
جداراً سافرت فيه الشقوقُ
يضيق به المساء كما أضيق
ففي شفتيك ينكره العقيق
على صدغيك والكرز الفتيق
مسافرةٌ وعصفورٌ طليق
ولا ذكرى ولا قلبٍ يتوقُ
يموت على ضفائرها البريقُ
فراغٌ ملؤه الصمت العميق
وما تدري الجوانح والعروق
تجمّد في حناياه الرحيقُ
ولكن لا يمر بها طريقُ
إذا ما زارها الصيف الصديق
بدفء حنانه اللحن الرقيق
أنا غيبوبةٌ لا تستفيق
على جرحي . فقد يخبو الحريقُ
تريدين اللقاء . أما التقينا
أأحكي كيف أنكرت اشتياقي؟
وفي شفتي ترمّدت الدوالي
وهاجر من دمي الشفق المغني
حبيبة لا تغوصي في جراحي
لماذا نلتقي ما دمت نهراً
دعي زيف العواطف واتركيني
وعودك في يديّ غبار ريح
فخلّ الوعد ينكر مُدّعاه
وتجحده عناقيد المرايا
أحبك غير أنك أغنياتٌ
وأنك كالرياح بلا حنينِ
وأنك في سماواتي شموسٌ
وأنك مثل ذاكرة الثواني
أحبك فوق ما يدري افتكاري
وأدري أنني أمتصُّ حلماً
فأنت مدينةٌ من ألف بابٍ
أحبيني بإحساس الروابي
ولا قيني كما يلقى الأغاني
وهزِّيني بعمق ٍ من جذوري
لديّ الريح فانسكبي رذاذاً
من أرض السعيدة الشاعر / شهاب اليوسفي