أحيانا عندما تغادرك السعادة التي طالما بحثت عنها,
تصعب عليك الحياة,لأن كل شيء عندها سيكون فارغ,لا معنى له,
صوت الأمواج,تغريد البلابل مع رائحة نسمات الصباح العليلة,
زخات المطر المتساقطة خلف الزجاج,تكتل السحب..
قشعريرة البرد التي تسري على جسدك,
فيغمرك الدفء عندما تتذكر من منحك تلك السعادة بوجوده في حياتك,
أتذكر ضحكاتي التي كانت تملأ المكان صخباً وحياة...
نعم كنت مليئة بالنشـــاط وعشق الحياة,أتذكر ملامحي جيداً..
مذ بدأت مراهقتي وأنا لا هم لي سوى أن أحصل على ذاك الشعور..
بالحب بالحنان..بالأمان..وكل يوم أطمئن نفسي بأني سأجده يوماً.
.وعندما بلغت الرابعة والعشرون سافرت مع أهلي إلى هناك حيث يسكن.
.لم أكن باحثة عن الحب...ولكن شاءت الأقدار...وأوقعني هو في شباكه...
لا أعلم كيف فالجميع يشهد لي بالذكاء والفطنة...
على الرغم من انه يصغرني بعدد من السنوات...
ولكن وجدت معه ذلك الإحساس الذي كنت أبحث عنه..
.أحببته بكل ما منحني الله من عاطفة..بالرغم من قوة شخصيتي..
والجمود الذي يكسو طباعي...
لي قلب رقيق كبيت العنكبوت أو أشد وهناً...
لا أطيق أن أرى شخصاً مر بمعاناة الطفولة التي مررت بها..
ولا أتعاطف معه فكيف بنبض فؤادي...
المهم عاش هو ذات الطفولة حيث كانت والدته مسافرة...
تعمل خارج بلادها بعد وفاة والده الذي لا يكاد يذكره...
أخبروني أنه كان يتخذ زاوية من الغرفة متوجهاً إلى حائطها

ويهز جسده يمنة ويسرة..ولا يتحدث مع أحد ودائم البكاء...
ولقد رأيت في عينيه حزن الدنيـــا,وقلت لنفسي هو
توأم لجرحي,وأتفهم معاناته سأحاول تعويضه عما فات...
لم أفكر سوى في كيفية إسعاده...منحته حناني..عاطفتي...
أغرقته بالعشق...تحملت كل أذيته...فعلت المستحيل لأجله...
المهم بالرغم من كل شيء كنت أطيراً فرحاً كالفراشة بذلك الحب...
أرى ذلك الشخص سيد كوني...
لم يهمني أي شيء سوى أن أكون بقربه..
لا أعرف أي بلاء أصابني بحبه...وعندمــا قرر تركي..
لم أمانع لأني لا أحب فرض نفسي على أي أحد حتى لو كان سبب حياتي...
تركته راضية بحكم الله...

وبعد الفراق..ذات ليلة ربيعية كنت أجلس على سطح بناية خالتي..
أرقب النجوم...في بلدته أتنفس هواءها..
قائلة لنفسي حمداً لله يكفي أني أتنفس هواء مر برئتيّ محبوبي..
كانت أخر ليلة لي هناك عائدة إلى موطني...
وقتها أحسست بروحي تغادر جسدي....
رأيت سعادتي مهاجرة نحو البحر...
وأنا أقف عاجزة عن منعها...
عاجزة عن تحريك ساكن..مع ذلك كنت مرتاحة...
لأني أعلم أني أرهقت قلبي بهذا الحب..
.ووعدته بأني لن أفتحه مرة أخرى مددت يدي لسعادتي..
منحتها مفتاح قلبي...متمنية أن تحافظ عليه....
فبدون سعادة لا حاجة لقلب ينبض بن أضلعي...
فهل يا ترى سيأتي يوم وتعود لتستوطن جسدي النحيل ومعها ذلك المفتاح؟؟!!
أتمنى بحق..

حتى ذلك لوقت سأبقى هذه المرأة قاسية القلب متحجرة العواطف
.كارهة حاجتي للناس..أفضل العزلة...
بين الكتب وحاسوبي الأسود الجميل...
وصديقتيّ اللتان أحب...
هذه أنا أنثى على حافة الحياة...