الدردشة     مسنجر فرنداوى    
العضوية الذهب | استطلاع راى | تصفح الاعضاء | التسجيل | بوك مارك
 |  ادعو اصدقائك  |  مساعدة   |  LANGUAGE:
ibrahimalkamel
PROFILE   جالارى الصور   المدونات   كتاب الزوار   الاصدقاء   مفضلتى   الفيديوهات  
 


يشاهد 1 - 20 من 66 مدونات.


Page:  1 | 2 | 3 | 4 | Next >  Last >>


 اليمن :  الأرض.. الإنسان.. التاريخ.
تم اضافتها فى 05/27/2008 19:09:56
أولاً :اليمن :الأرض  تقع اليمن ضمن المنطقة المدارية بين دائرتي عرض  12.08  أولاً/ السهل الساحلي:  ويمتد الجزء الأول منه من الشمال من إقليم عسير إلى باب المندب جنوباً ، ويطلق على هذا 
الجزء : سهل تهامة .. وهو يتسع ما بين 30-60 كم ، وهو صحراء في الغالب ، وتنتشر فيه الكثبان الرملية شحيحة الأمطار مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة .. لكن الطقس يتحسن كلما اتجهنا إلى الداخل قريباً من أقدام الجبال حيث توجد أودية : سردود ، مور ، رماع وزبيد. ويمتد الجزء الثاني من السهل الساحلي من باب المندب حتى حدود عُمان ، وهو يحاذي خليج عدن والبحر العربي و يطلق عليه : تهامة الجنوب. ثانياً/ المرتفعات الجبلية : ويتراوح ارتفاع الجبال فيها ما بين 1400-2700م ، والحرارة فيها منخفضة ، والرطوبة قليلة لا تتجاوز 45% والأمطار غزيرة ، وتوجد فيها سلسلة أحواض وقيعان مستوية مثل: قاع صعدة ، قاع البون ، قاع صنعاء ، وقاع جهران ومن الأودية : وادي بيحان ، وادي الجوف ووادي شبوة. ثالثاً/ المرتفعات العليا: ويزيد ارتفاع الجبال فيها عن 2700متر مثل قمة جبل النبي شعيب التي يبلغ ارتفاعها 3760 متراً، وقمة جبل صبر التي يبلغ ارتفاعها 3006 أمتار ، وجبال نعمان والليسي في البيضاء وذمار، وجبال الطيال في صنعاء. رابعاً / الهضبة الداخلية : وهي تقع شمال شرق المرتفعات العليا ومتوازية معه، وتشمل محافظات : مأرب ، الجوف ، شبوة ،حضرموت والمهرة. خامسا: الصحراء الشرقية: وهي تقع شرق الهضبة الداخلية ، وتمتد شرقاً حتى تندمج في صحراء الربع الخالي .. ويفصل الصحراء عن المرتفعات الداخلية مجموعة الأودية الجافة: وادي حريب ، منخفض وادي الجوف ومنخفض رملة السبعتين. 
  ثانياً / اليمن:الإنسان والتاريخ. مـهـــــد الـــــعـرب.. في الجزء الجنوبي من جزيرة العرب تمتد أرض ( اليمن ) .. وإن كان هناك اختلاف في مدلول ( اليمن ) وحدودها الطبيعية ، فاليونانيون كانوا يسمونها ( العربية السعيدة) و يقصدون بها كل أرض الجزيرة وشبه جزيرة سيناء . وأكثر المؤرخين العرب يحددون بأن ( اليمن ) تاريخيا هو الجزء الجنوبي من جزيرة العرب ، ويشمل ذلك: -حضرموت . - عُمان . -إمارات جنوب الخليج ومكة المكرمة. بالإضافة إلى الأرض المعروفة الآن باسم (اليمن) . ومعظم القبائل في هذه المناطق تنتسب إلى ( قحطان بن هود ) . وفي كل الأحوال كانت ( اليمن ) تمتد في بعض الأحيان حتى مناطق شاسعة بعيدة تختلف عما تحدد في بعض فترات التاريخ التالية. وفي هذا الجزء الجنوبي من جزيرة العرب .. وفي ذلك التاريخ الموغل في القدم ، شهدت ( اليمن ) تطورات إنسانية تمثل قصة البشرية في مراحلها الأولى ، فعلى أرضها جرت قصة ( آدم ) أبي البشر – عليه السلام – وفي منطقة ( جدة ) يقال أن هناك قــبر زوجته ( حواء ) أم البشر ، ومن بعدهما شهدت أرض اليمن أحداثاً تاريخية هامة حيث جرت أحداث قصة نبي الله نوح - عليه السلام – مع قومه الذين تركوا دين التوحيد واتخذوا أصناماً آلهة من دون الله الواحد الأحد .. وتدل أسماء تلك الأصنام – كما ذكرها القرآن – أنها أسماء عربية يمنية ( وداً وسواعاً ويغوث ونسراً ) … وهذا يدل على أن أحداث بداية التاريخ الإنساني جرت فصولها في أرض اليمن والعرب. ومن بعد قصة نوح – عليه السلام – والطوفان .. تبرز قصة ابنه ( سام بن نوح) في اليمن أيضاً ، ومن نسله خرجت أطوار جديدة من بني الإنسان أي الساميين العرب، والذين يرى كثير من المؤرخين أنهم عاشوا في اليمن مثل ( العمالقة – وعاد الأولى … ) وهؤلاء منهم من استقر في اليمن … ومنهم من نزحوا إلى العراق والشام وأفريقيا الشرقية … ومصر وشمال أفريقيا .. ولــذلك أطلق المــؤرخون على اليمن لـقب (مهد العرب ). فبلاد العـرب هي الموطن الأصلي للساميين .. واليمنيون ينتمون إلى الجنس السامي … وأشهر الأقوام السامية :العرب ، البابليون ، العبرانيون ، الفينيقيون ، الآراميون والسومريون . وأرض هذه الشعوب السامية هي بلاد التاريخ الإنساني الأول ، وبلاد الحضارات القديمة .. وفيها ظهرت الديانات السماوية .. ونزلت الرسالات والكتب .. وعاش الأنبياء والرسل الذين منحوا التاريخ الإنساني أعطر وأعظم وأسمى صفحاته . هؤلاء هم العرب مرّ ( العرب ) بثلاثة أدوار كان لليمن قسط عظيم فيها: أ‌)العرب العاربة ( البائدة ) : ومنهم ( العمالقة ) ،عاد الأولى والثانية ، ثمود، جرهم الأولى والثانية ، قحطان ويعرب ، وعُمان وحضرموت . وأول ما ظهر العرب العاربة في اليمن ، واستقر بعضهم فيها، وبعضهم نزح من اليمن إلى إفريقيا الشرقية ، وإيران ، والشام ، والعراق وهؤلاء الأخيرون هم أسلاف السومريين والكلدانيين الذين ظهروا في تلك البلاد وأقاموا فيها حضارات عظيمة. وعلى الرغم من أنه لا توجد آثار مادية من تاريخ العرب العاربة وأخبارها ، إلا أنهم كانوا معروفين بالقوة الجسمانية والعسكرية والحضارية والاقتصادية … وورد في القرآن الكريم آيات عديدة تدل على ذلك كقوله تعالى عن عاد الأولى الذين استخلفهم الله بعد نوح – عليه السلام – أنهم قالوا : " من أشد منا قوة " أثناء مواجهتهم مع نبي الله هود – عليه السلام - .. كما وصفتهم آيات القرآن بأنهم (وإذا بطشتم بطشتم جبارين ، فاتقوا الله الذي أمدكم بما تعلمون ، أمدكم بأنعام وجنات وعيون .) . وقال عنهم القرآن أيضاً  (ألم ترَ كيف فعل ربك بعاد ؟ إرمَ ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ) . كان ظهور عاد – كما تقول بعض الروايات التاريخية – قبل ميلاد المسيح عيسى – عليه السلام – بقرابة سبعة آلاف عام وانتهوا قبل مولده بألفي عام بعدما ضرب الجفاف أرض الأحقاف فتحولت إلى صحراء رملية .. وبعد هلاك عاد الأولى جاء من نسلهم عاد الثانية التي لا يوجد حولها روايات كثيرة ، ويبدو أنهم عاشوا حتى الألف الخامسة قبل ميلاد المسيح حتى غلبهم ( يعرب بن قحطان ) . ومن العرب العاربة قوم ( ثمود ) الذين ظهروا قبل عهد إبراهيم – عليه السلام- وقيل إنهم سكنوا في البداية بالجنوب الشرقي من اليمن – بين عسير وحضرموت – ثم انتقلوا ونزحوا إلى الشمال واستقروا بوادي أو مدائن صالح والحجر .. واتخذوها موطناً لهم وشادوا فيها آثاراً تدل على قوتهم ونبوغهم حتى قال عنهم القرآن الكريم :             " وثمود الذين جابوا الصخر بالواد " فكان لديهم العلم والخبرة بتقطيع الصخور والجبال وبناء القصور الضخمة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن. ب- العرب المتعربة (القحطانيون): ونشأ بعد تلك الأقوام القديمة ( القحطانيون ) العرب المتعربة بعد هلاك عـاد وبقايا العمالقة ، وهـم أسلاف عاد فيمـا يقال و( قحطان ) هو ابن هود عليه السلام ، ومن سلالته ( يعرب ) وهو الذي بدأ مسيرة القحطانيين وبسط نفوذه في جزيرة العرب، وهـو أول من هذّب اللغة العربية في زمنها الثاني
( العرب المتعربة ) ، كما قال الإخباريون ، ونسبت العربية إليه واشتقت من اسمه، وهو أول من حياه العرب بتحية الملك ( أبيت اللعن وأنعم صباحاً ) . وبعد أن بسط ( يعرب بن قحطان ) نفوذه في الجزيرة العربية ، ولّى أشقاءه على مناطقها: فولى أخاه ( جرهم ) على الحجاز ، وولى أخاه ( عُمان ) على منطقة ( عُمان) التي سميت باسمه، وولى أخاه ( عامر ) الملقب بـ(حضرموت ) على منطقة حضرموت التي سميت باسمه كما يقال لأنه كان مغواراً كثير القتل في المعارك فإذا حضر معركة يقولون:حضرموت .   وإلى ( يعرب بن قحطان ) ترجع أنساب القبائل اليمنية ومنهم: المعينيون ، السبئيون ، كهلان ، وحمير .. وبقيادة يعرب تغلب القحطانيون على اليمن وسادوا فيها بعد أن تكاثر عددهم واشتد ساعدهم حتى جاء عهد ( يعرب ) الذي مكن لهم من السيادة على من عداهم من بقايا العمالقة والعاديين. وجرهم الأولى ثم الثانية ، استوطنوا الحجاز بمنطقة مكة قبل قدوم إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل – عليهما السلام – ، وقد نشأ إسماعيل – عليه السلام – بين الجرهميين  وتـزوج منهم ، وأخـذ العـربية عنهم فصارت لسـان أبنائه العــدنانيين وهـم (العرب المستعربة ) . ج- العرب المستعربة: وهم الذين استوطنوا الجزيرة العربية وتزاوجوا مع العرب  الجرهميين وأطلق عليهم (العدنانيون). 
   عهد الدول اليمنية قبل الإسلام إن كلمة الشورى تعني الكثير بالنسبة لليمن واليمنيون حيث أنهم عرفوها قبل أغلب أمام العالم وكانوا يديروا دولتهم بهذا النظام وقد نجحوا في ذلك و جاء الكتاب الحكيم المنزل من رب العالمين ليقول لنا قصة نبي الله سليمان عليه السلام وملكة سبأ بلقيس قال تعالى على لسان ملكة سبأ بعدما أن ألقاء إليها الهدهد بخطاب نبي الله سليمان عليه السلام  (ما كُنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) وهذا يدل على عراقة الديمقراطية في اليمن وجاء الإسلام وأكد على حكم الشورى بقوله تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) واليمنيون يرون أن الديمقراطية هي الشورى واليمنيون تربوا على الشورى والإسلام عمقها في نفوسهم وعمق حكم الشورى كمنهاج حياة كما هو الحال في بقية العالم الإسلامي ومن خلال الاية السابقة يتبين لنا جلياً بأن ملكة سبأ كان له مجلس للحكم أو بما يسمى مجلس الشورى الذي كان يعينها على أمور الدولة وعلى أخذ القرار الصائب وتسهيل أعمال الناس وعدم الأخذ بالرأي من شخص واحد ولا يوجد اختلاف في حالة التفرد بأخذ القرار كما حدث بعد هذه المحاورة بين الملكة ومجلسها بعدما أشار عليها القادة بأننا نملك القوة والجيش والمال بإمكاننا أن نحارب وننتصر ونتيجة لحنكة وحكمة الملكة ارتأت أن ترسل بهدية لتعرف هل نبي الله سليمان عليه السلام من طلاب الدنيا أم من الانبياء فإذا كان من طلاب الدنيا قبل الهدية وإذا كان من الأنبياء سيرفضها وبالفعل كان الرد قوي وحازم فما كان منها إلا تذهب  اليه لتهدي الوضع وتحاول التفاهم معه والخروج إلى طريق وبالفعل عادت مسلمة بعد استشارة مجلسها. ويجب علينا أن نعرف كيف سارت الامور بعد هذه الحادثة ومعرفة الدول والدويلات التي تعاقبت على حكم اليمن وكيف أداروها . وكما هو الحال ونتيجة الضعف التي عانة منه مملكة سبأ نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية و يعود تاريخ وجود الحضارة اليمنية الراقية إلى القرن العاشر قبل الميلاد ، على أقل تقدير، وهي حضارة (سبأ ) المشهورة ، وهو (سبأ بن يشجب بن يعرب ) ، وتعد حضارة (سبأ) أهم وأكثر مراحل الحضارة اليمنية القديمة ازدهاراً وذكراً في التاريخ الإنساني .. ارتبط اسمها بـ ( سد مأرب ) الشهير ، ووصفها القرآن الكريم بأنها"بلدة طيبة ورب غفور " ، وقال عن حضارتها : ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية : جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له) . ويبدو من خلال بعض الآثار والأخبار القديمة أن الدول اليمنية القديمة تجاورت مكانياً وزمانياً ، وحكمت بعضها بعضا أو شملتها بنفوذها … فـ ( معين وسبأ ) كانتا متجاورتين ، وبعض الأخبار تقول إنهما اسمان لمرحلتين متتاليتين من دولة واحدة . استوطن السبأيون أرض مأرب وكانت دولتهم تمتد لتحكم مناطق أخرى ، وفي بعض الفترات حكمت اليمن كلها، واستمدت ( سبأ ) قوتها من سيطرتها وتحكمها بالطرق التجارية وأهمها الطريق التاريخي الشهير المعروف بـ (طريق اللبان) ، فقد كان اللبان من أنواع الطيوب الغالية المرغوبة في بلدان الشرق القديم وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط .. وكان أجود أنواع اللبان يأتي من اليمن، وكانت أهم مناطق نموه في أواسط بلاد المهرة وظفار ، وقد أدت تجارة اللبان إلى نشوء حركة تجارية واسعة ازدهرت بسببها مملكة (سبأ ) . وفي القرن الخامس قبل الميلاد بدأت بعض المناطق في الخروج عن سيطرة مملكة (سبأ ) الأم وتكوين دول مستقلة دخلت في منافسة مع (سبأ ) ذاتها ، وشاركتها نفوذها السياسي والاقتصادي ، وبرزت تلك الدول مع مرور الزمان مثل:معين ، وقتبان ، وحضرموت. برزت دولة ( معين ) في منطقة (الجوف) ، وتمكنت من السيطرة على طريق اللبان التجاري بمساندة حضرموت وقتبان ، وكانت عاصمتها الدينية (براقش) وعاصمتها السياسية ( قرناو) .. وتوسع المعينيون شمالاً و أقاموا مستوطنات على طرق التجارة ما بين نجران والبحرين شرقاً، وعلى الطريق ما بين نجران وغزة غرباً ، وتوسعت علاقاتهم التجارية مع البلاد الأخرى مثل: مصر وفلسطين واليونان كما هو الحال مع أبناء عمومتهم : السبأيين والحضارمة والقتبانيين. وتخلصت (قتبان)في الفترة نفسها من سيطرة مملكة سبأ، وكانت عاصمتها (تمنع) في أرض وادي بيحان ، وبرزت في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد ، وتميزت قتبان  – رغم أنها من الدول اليمنية الصغيرة – بنشاط زراعي واسع وكبير ، فازدهرت مشاريع الري في الوديان ، وشق القنوات الطويلة ، والآبار والسدود … وجمعوا بين النشاط الزراعي والنشاط التجاري بسبب موقعهم على طريق اللبان فحصدوا ثروات هائلة، وسنوا شرائع وقوانين لتنظيم أحوالهم الاقتصادية. وأما (حضرموت) فقد كانت تابعة لمملكة (سبأ) ثم صارت مواليه لها ، وعندما ضعفت مملكة (سبأ) انفصلت (حضرموت) كغيرها من الدول اليمنية الصغيرة وكونت دولة مستقلة كانت عاصمتها ( شبوه) . وقد ازدادت أهمية وقوة دولة (حضرموت) بسبب هيمنتها على أرض اللبان في (ظفار). عصر الضعف والتجزئة منذ القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد تكرست الفرقة في اليمن بظهور عدد من الدول في زمن واحد هي: سبأ ، قتبان ، معين ، حضرموت ، ثم حمير ، وبدأ اليمنيون يهملون الزراعة اعتماداً على المكاسب الهائلة التي كان يدرها النشاط التجاري ، وقد تعرضت الممالك اليمنية إلى ضربة شديدة بعد أن نجح (البطالمة) في مصر من التوصل إلى أسرار الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي فانتقل الطريق التجاري من البر إلى البحر ، واتجه البطالمة للتجارة بحراً دون وساطة اليمنيين مما أضعف من قدراتهم وأضعف من هيبتهم بين الأمم. أدت حالة الضعف الاقتصادي والسياسي إلى تنشيط الأطماع الخارجية للاستيلاء على اليمن ، فكانت أول حملة أجنبية للاستيلاء على أرض اللبان والطريق البري هي حملة ( أليــوس جــاللــوس ) الـرومانية التي انتهت بالفشل عند أسوار مأرب عام 24ق.م، وفي السياق  نفسه بدأت القبائل البدوية المتنقلة في الصحراء تعاني من ضعف وارداتها التجارية بسبب ما تعرضت له التجارة اليمنية بعد انتعاش التجارة البحرية ، فأخذت تلك القبائل تهاجم المحطات التجارية والمدن مما أدى إلى هجرة سكان الوديان على أطراف الصحراء – حيث كانت مراكز الحضارة – واللجؤ إلى المرتفعات الداخلية للاحتماء بها ، وقد أدى ذلك إلى بروز دولة (حمير) ونمو قوتها بسبب سعيها للاستفادة من انتعاش التجارة على البحر الأحمر حيث أقام الحميريون موانئ وبنوا أسطولاً ، وأسسوا عاصمتهم (ظفار) في قلب المرتفعات اليمنية بعيداً عن الصحراء والقبائل المتمردة. شهدت تلك الفترة ازدهار مدن الهضبة  اليمنية في القيعان بعد أن كانت الحضارة والازدهار متركزة في مدن الوديان الشرقية ، كما شهدت تلك الفترة ازدياد سلطة (الأقيال) بعد أن ضعفت هيبة السلطة المركزية في (مأرب) ، وبدأ الأقيال ينازعون السلطة التقليدية في ( مأرب) سلطتها ويتنافسون على لقب (الملك)، وانتشرت حالة الضعف في الدول اليمنية المتعددة وتعرضت للاضمحلال والضم في القرن الأول قبل الميلاد ، فقد انتهت دولة معين في القرن الثاني قبل الميلاد بعد أن ضمت إلى (سبأ) ، وضعفت (قتبان) بسبب منافسة (حضرموت) لها والتي ضمت ما تبقى من قتبان إليها في القرن الأول قبل الميلاد قبل أن تنتهي حضرموت نفسها في القرن الثاني الميلادي . وفي هذه المرحلة برزت دولة (أكسوم) في الحبشة ،وهي الدولة التي قامت نتيجة وجود استيطان يمني هناك دام قروناً ، وازدهرت (أكسوم) مع انتعاش الملاحة والنشاط التجاري في البحر الأحمر ، ودخلت (أكسوم) في صراعات وتحالفات مع حكام اليمن حسب الظروف والعلاقات بين الطرفين . أدت مرحلة الضعف والتجزئة إلى بروز اتجاه قوي لإعادة توحيد السلطة وإقامة دولة مركزية واحدة ، وقام بهذه المحاولة ( شعر أوتر بن علهان نهفان ) الذي حمل لقب ( ملك سبأ وذي ريدان ) واتخذ (مأرب) عاصمة له ، ومدّ نفوذه إلى مناطق عديدة منها حضرموت في أواخر القرن الثاني الميلادي ، وفي منتصف القرن الثالث الميلادي حاولت ظفار ومـأرب توحيد قـواهما ضــد الحبشة وتوحيد السلطة أثناء عهد الملك الشهير (إل شرح يحضب ). وفي أواخر القرن الثالث الميلادي استطاع ( شمر يهرعش بن ياسر يهنعم ) أن يوحد سبأ وحمير في دولة واحدة ، وأقام حكماً مركزياً قوياً وحمل لقب ( ملك سبأ وذوريدان وحضرموت ويمانة ) وكانت عاصمته ظفار . وفي مطلع القرن الخامس الميلادي برز اسم الملك (أسعد الكامل) الذي اتسع ملكه حتى وصل إلى وسط الجزيرة العربية ، وكان (اتحــاد كنده) مملـكة تابعة له وزار (أسعد الكامل) يثرب واعتنق اليهودية،ومر بمكة وكسا الكعبة المشرفة. وفي تلك الفترة بدأ اليمنيون يهجرون عبادة الأوثان التي كانت منتشرة بكثرة، فمنهم من اعتنق اليهودية .. ومنهم من اعتنق النصرانية. وكان سد مأرب الشهير يتعرض في العادة إلى تصدعات ومشاكل لأسباب متعددة كالسيول الكبيرة القوية الناتجة عن الأمطار الغزيرة والفيضانات ، كما تعرض للتصدعات بسبب الزلازل والإهمال وعدم الاهتمام بسبب ضعف السلطة المركزية ، وكان اليمنيون قد اعتادوا على أن يهبوا لإصلاح السد ويتعاونوا على ترميم ما تهدم منه بدعم السلطة المركزية ، لكن سد مأرب في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي انفجر انفجاراً كبيراً كان خارقاً للعادة وكارثة كبيرة هدمت معظم بناء السد وجرفت منشآت أرض الجنتين ، وشلت نظام الري بأكمله ، فتبدلت صورة الحياة تماماً ، وساد الجفاف والقحط والفقر النباتي ، وهجر اليمنيون أرضهم وتفرقوا أيادي سبأ. كان آخر ملوك حمير ( أسار يثار ) المشهور بذي نواس ، وكان قد اعتنق اليهودية، واشتبك ذو نواس مع النفوذ الحبشي المتعاظم في اليمن في معارك طاحنة هزمهم فيها في البداية ، وأحرق كنائسهم ، وطاردهم في كل مكان ، كما اشتبك مع اليمنيين الذين اعتنقوا النصرانية وأحرقهم في الأخدود كما جاء في الرواية التاريخية الشهيرة. انسحب (الأحباش ) بعد هزائمهم ليعودوا بعد سنوات غازين لليمن ، وبمساعدة الإمبراطور الروماني هزموا ( ذو نواس ) واحتلوا اليمن عام 525م. وانفرد أحد القادة الأحباش بالحكم في اليمن وهو (أبرهة) وأطلق على نفسه لقب (الملك) ، وحارب القبائل المتمردة وأخضعها لسلطانه ، وسعى لمد نفوذه في جزيرة العرب ، وقاد الحملة الشهيرة لهدم الكعبة المشرفة في مكة لتعزيز نفوذه السياسي والديني بين العرب ، لكن حملته انهزمت على مشارف مكة بعد أن أرسل الله تعالى الطير الأبابيل على جيش أبرهة فأهلكته ودمرت جيوشه. استعان أحد القادة اليمنيين الذي اشتهر باسم (سيف) وهو من عائلة (ذي يزن)  بالفرس لطرد الأحباش من اليمن ، وتمكن بمساعدة قوات فارسية أرسلها كسرى من تقويض نفوذ الأحباش وطردهم من اليمن . وبعد موت الملك (سيف) استفحل النفوذ الفارسي ، وقام الملك الساساني كســرى الثاني ( برويز ) بتحويل اليمن إلى ولاية فارسية و عين عليها والياً فارسياً في نهاية 598م.  اليمن في ظل الإسلام لم تكن اليمن بعيدة عن التطورات التي شهدها قلب الجزيرة العربية بظهور الرسالة السماوية الخاتمة وبعث النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم  - برسـالة الإسلام الخالدة .. وجذب الدين الجديد اهتمام أفراد من اليمنيين الذين ذهبوا إلى موطن الرسالة واعتنقوا الإسلام ثم عادوا إلى قبائلهم ومناطقهم يبشرون بالإسلام وتوالى دخول اليمنيين في الدين الجديد حتى كان عام الوفود سنة 9هـ عندما جاءت وفود القبائل والمناطق اليمنية ومن ملوك حمير وأعلنت اعتناقها للإسلام ، وأرسل الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم  - معها عدداً من الصحابة ليعلموهم الإسلام . وبعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم  - شهدت اليمن ارتداد عدد من الشخصيات اليمنية ، كما كانت اليمن قد شهدت فتنة (الأسود العنسي) قبيل وفاة الرسول    – صلى الله عليه وآله وسلم  - وبعد أن هدأت الأوضاع بالقضاء على فتنة الردة في بداية عهد الخليفة أبى بكر الصديق ، انخرط اليمنيون في حركة الفتوحات الإسلامية في العراق والشام ثم في سائر البلدان. وعندما اندلعت أحداث الفتنة في نهاية عهد الخليفة عثمان بن عفان وعهد الخليفة علي بن أبى  طالب – رضي الله عنهما – انقسم اليمنيون بين الطرفين ، ولم تحسم الأمور إلا بعد استشهاد الإمام علي وتنازل الحسن بن علي في أمر الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فيما سمي عام الجماعة. وفي عهد الدولتين الأموية والعباسية ظل اليمن مرتبطاً بعاصمة الخلافة (دمشق) ثم (بغداد) .. وشهدت اليمن ازدهاراً للثقافة العربية والإسلامية . وفي العام (203هـ) اضطربت الأوضاع في اليمن فأرسل الخليفة العباسي (المأمون ) الأمير محمد بن عبدالله بن زياد الذي استقل بحكم اليمن بعد أن ضعفت الخلافة العباسية في (بغداد) وضعفت سيطرتها على أطراف الدولة ، وازداد نفوذ الأمير ابن زياد وأسس إمارة قوية مزدهرة امتد نفوذها على ساحل البحر الأحمر إلى عدن وحضرموت والجند وإب ، وعرفت هذه الدولة باسم الدولة الزيادية ، وفيما بعد انتقلت السلطة إلى عدد من  وزراء الدولة الزيادية ، وتمكن واحد منهم – يدعى نجاح –من الانفراد بالسلطة وتأسيس حكم دولة ( بني نجاح) . وبالتزامن مع حكم الزياديين كانت هناك دويلة بني يعفر (الحواليين ) في صنعاء وشبام وتحالفت مع دولة الأئمة الزيديين الأولى في (صعدة). وفيما بعد ، قضى الصليحيون على دولة الأئمة الزيديين وغيرها من الدويلات.. وتم للمكرم علي الصليحي إحكام السيطرة على اليمن وتوحيدها من الحجاز شمالاً حتى عُمان في الشرق ، وعندما حل الضعف بدولة الملكة ( سيدة بنت أحمد ) استقل بعض ولاتها بالحكم على النحو الأتي: ‌أ.         بنو زريع في عدن. ‌ب.     بنو الضحاك (الهمدانيون) في صنعاء. ‌ج.      بنو مهدي ( الهمدانيون) في زبيد. ‌د.        كما عاد نشاط الأئمة الزيديين. وفي الفترة نفسها جاء الأيوبيون (532هـ ) إلى اليمن ، وخلال ستين عاماً قضوا على تلك الدويلات وتصالحوا مع الأئمة. وفي عام (626هـ) أسس والي الأيوبيين على اليمن الأمير (عمر بن رسول) الدولة الرسولية التي حكمت أكثر من قرنين وازدهرت فيها الحركة الفكرية والعمرانية ، ثم ورثهم عمالهم من بني طاهر حتى قضت عليهم الحملة المملوكية القادمة من مصر والتي أعلنت ولاءها للسلطان العثماني (سليم) بعد دخوله القاهرة وضم مصر للدولة العثمانية . وفي عام (943هـ) جاء العثمانيون إلى اليمن ، واستولوا على (عدن) و(زبيد)، وعينوا واليا عثمانياً لحكم اليمن لمدة قرن لكنهم عانوا من عدم الاستقرار ومقاومة الأئمة الزيديين و خاصة بعد ثورة الإمام القاسم بن محمد عام 1045هـ . وبعد خروج العثمانيين عادت الوحدة بين المناطق اليمنية من الحجاز حتى عُمان تحت حكم الأسرة القاسمية. وفي مرحلة لاحقة عاد الصراع بين المتنافسين على الإمامة مما سهل للعثمانيين العودة إلى اليمن عام 1849م بعدما عمت الفوضى أرجاء اليمن ، وبعد أن احتل الانجليز (عدن ) عام 1839م .. لكن الوجود العثماني انحصر في الساحل التهامي ، وعانى الأتراك كثيراً عند محاولتهم توسيع سلطتهم شمالاً لكنهم تمكنوا من دخول صنعاء عام 1872م وجعلوها مركز ولاية اليمن. وفي السنوات الأخيرة  من القرن التاسع عشر الميلادي تجددت المقاومة ضد العثمانيين بقيادة الإمام محمد بن يحيى حميد الدين ثم ابنه الإمام يحيى حميد الدين الذي حاصر صنعاء  ودخلها عام 1905م. وفي عام 1911م تم توقيع اتفاق ( دعان ) بين الإمام يحيى والقوات التركية ، وتم الاعتراف بالسلطة الدينية للإمام في المناطق التي سيطر عليها . وبعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى (1914م-1917م) صار الإمام يحيى هو الوريث الشرعي لتركيا في اليمن وفق الاتفاقات الدولية المعقودة بعد الحرب ، وطوال السنوات التالية عزز الإمام يحيى حميد الدين سلطته في المناطق التي حكمها وعرفت باسم المملكة المتوكلية اليمنية ، وتحولت الإمامة إلى نظام فردي مستبد يحكمه الإمام يحيى وأبناؤه ، وتحولت البلاد إلى مملكة مغلقة يعاني شعبها من التخلف والجهل والمرض والمظالم مما أدى إلى ظهور حركة معارضة في الثلاثينيات قادها علماء ومثقفون وشخصيات سياسية من داخل نظام الإمام يحيى نفسه ، ووصلت المعارضة إلى ذروتها بقيام ثورة 1948م التي أقامت نظاماً دستورياً بعد مقتل الإمام يحيى لكن الثورة فشلت بعد 3 أسابيع فقط بعد أن نجح ولي العهد والابن الأكبر للإمام – أحمد بن يحيى – من  تأليب القبائل ضد النظام الجديد في صنعاء حتى تم إسقاطه ، وتم استباحة صنعاء لمدة ثلاثة أيام ، واعتقال معظم رجال الثورة الدستورية ولقي العديد منهم مصرعهم في ساحات الإعدام ،وقضى الآخرون سنوات طويلة في سجون الإمام الرهيبة . استمر نظام بيت حميد الدين في الحكم وتخللت حكمه عدة انتفاضات والتي منها حركة 1955م وحركة القبائل 1959م  حتى اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م ، وإعلان قيام النظام الجمهوري
 باسم الجمهورية العربية اليمنية ،ولقي النظام الجديد بقيادة الزعيم عبدالله السلال مقاومة من
 الإمام المخلوع محمد البدر وأنصاره مدعوماً بالتأييد السعودي فيما دعمت مصر النظام الجمهوري ، واستمرت المعارك ثماني سنوات حتى انتهت الحرب بانتصار النظام الجمهوري وإعلان المصالحة الوطنية عام 1970م . وفي الشطر الجنوبي من اليمن ظل الاستعمار الإنجليزي مهيمناً على مستعمرة عدن والمحميات الشرقية وحضرموت والمهرة ، وتنامت المعارضة الوطنية ضد الوجود الاستعماري حتى تبلورت في ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م ، وتحقق جلاء المستعمر في 1967م ، وقام بدلاً منه نظام جديد عرف باسم جمهورية اليـمن الجـنوبية ( ثم الديمقراطية ) الشعبية ، وقامت بين الشطرين علاقات متوترة في معظم سنوات ما بين 1967م – 1990م ، واندلعت حربان حدوديتان عامي 1972م و 1979م .  و كان في مقدمة أهداف ثورة 26 سبتمبر إيجاد ديمقراطية وشُكل أول مجلس شورى في اليمن أواخر العام 1968م وسمي المجلس الوطني وتشرفت برئاسته وكان بالتعيين لأن الأحوال لم تكن مستقرة فقد كان التوتر قائماً في بعض المناطق ، وحقق المجلس الوطني إنجازات كثيرة في مقدمتها إنجاز الدستور الدائم . وفي عام 1971م جاء مجلس الشورى والمكون من (151) عضواً جرى إنتخابهم في المحافظات الشمالية أو ما كان يسمى بالجمهورية العربية اليمنية ، واستمر حتى نهاية 1975م وكان أول مجلس منتخب في تاريخ اليمن ، وتجلت فيه الديمقراطية في أسمى معانيها ، وتشرفت برئاسته وصادق مجلس الشورى على الدستور الدائم والذي ظل نافذاً حتى قيام الوحدة .. وبعد الوحدة ادخلت عليه بعض التعديلات وأقر بعض القوانين التي تحتاجها البلد ، وهي قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية وعندما جاء الرئيس إبراهيم الحمدي واستولى بإنقلاب عسكري على الحكم وجمد الحياة البرلمانية فترة ثلاث سنوات ونصف وبعد 1978م تأسس مجلس الشعب التأسيسي بالتعيين برئاسة القاضي عبدالكريم العرشي واستمر إلى عام 1988م حيث جرى إنتخاب مجلس الشورى وفي 22مايو عام 1990م توحد شطرا اليمن في دولة واحدة هي ( الجمهورية اليمنية ) ، ورافق ذلك إطلاق الحريات الحزبية والصحفية وكان لا بد من دمج مجلسي الشورى ومجلس الشعب الأعلى التابع لما كان يسمى بالشطر الجنوبي وسمي مجلس النواب برئاسة الدكتور ياسين سعيد نعمان ، واستمر حتى عام 1993م وكنتيجة طبيعية للاختلاف في التوجه بين القيادات حاولت مجموعه منهم الرجوع عن الوحدة التي كانت وما زالت خيار الشعب اليمني فانفجرت حرب صيف عام 94م وتوقفت العملية البرلمانية وكافة أعمال الدولة و وانتهت هذه الحرب بهروب هذه الشرذمة وخرجوا من أضيق جزء من التاريخ بعد أن كانوا قد صنعوا تاريخ اليمن الجديد ومنوا بالهزيمة ووصموا بالخائنة للوطن والأمة ، وبعدها عادت الأرض اليمنية إلى التوحد  من جديد تحت قيادة سياسية واحدة.. وتم إنتخاب أول مجلس نواب بالإنتخاب الحر المباشر وشمل كافة دوائر اليمن والذي يتألف من (301) عضو كلهم منتخبين ولا يوجد عضو معين ، وجرت إنتخابات العام 1997م وفاز بمنصب رئيس مجلس النواب  الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر وهو أحد الزعامات الوطنية والقيادية المشهود لها بالنزاهه وحسن تقدير الامور وكيفية إدارة الازمات إلى أن أتت إنتخابات عام  2003م  تكرر إنتخاب
 الشيخ الاحمر  للمرة الثالثة  رئيساً للمجلس الحالي  خلال هذه المراحل أنجزت المجالس المتعاقبة القوانين التي تحتاج لها البلاد لتسيير أمورها وكل القوانين منسجمة مع الشريعة الإسلامية لأن الدستور يقول الشريعة الإسلامية مصدر كل التشريعات  ولتعزيز العملية الشوروية وتوسيع الفهم للديمقراطية كان لا بد من أن تقوم دولة الوحدة  بتعميق الديمقراطية والسماح لتعددية وخروج الأحزاب من أسفل الطاولة إلى سطحها والمشاركة في العملية الديمقراطية وجرت إنتخابات رئاسية وبعدها انتخابات المجالس المحلية  ، والإنتخابات تتم بالتنافس بين الأحزاب للفوز بمقاعد البرلمان والمجالس المحلية . 
    في الطرف الغربي الجنوبي من قارة آسيا تمتد بقعة واسعة من الأرض عاصرت التاريخ الإنساني منذ بداياته الأولى .. وشهدت تطورات حضارية وإنسانية ازدحمت بها صفحات التاريخ والحضارة. عرفت هذه البقعة من الأرض بـ ( جزيرة العرب ) ، وتدل النظريات الجيولوجية أنها نشأت بسبب حدوث حركات أرضية كوّنت البحر الأحمر ، وفصلت جزيرة العرب عن أفريقيا الشرقية. تمتد جزيرة العرب على مساحة كبيرة يقدرها بعض المؤرخين والـجغرافيين بـ ( مليون و 300 ميل ) ، ويجعلون طرفها الشمالي الغربي يمتد حتى يشمل شبه جزيرة سيناء ذاتها .. وحدودها المعروفة هي : ­       البحر الأحمر وخليج السويس : غرباً. ­      دجلة والفرات وخليج عمان وبلاد فارس: شرقاً. ­      المحيط الهندي والبحر العربي وخليج عدن : جنوباً. ­      بادية الشام وفلسطين شمالاً. وفي العصور الموغلة في القدم كانت جزيرة العرب تعيش مناخاً على جانب كبير من الاعتدال والخصب : أمطارها غزيرة .. والأنهار تتدفق من هضباتها وجبالها إلى السهول العامرة … وهيأ ذلك أسباباً لنشؤ المجتمع الإنساني الأول فيها ، فظهر الإنسان الأول ، وتطورت العلاقات الاجتماعية والقوانين فظهرت الأسرة والقبيلة ، وظهرت الديانات والأنبياء والرسالات الأولى ، وبدأ التاريخ الإنساني يكتب صفحاته وفصوله الأولى في هذه الأرض المباركة.

كلمات مفتاح: اليمنيون عرفوا الديمقراطية منذ أقدم العص


.. سادة الدنيا و تاريخ يحمل كل العراقة
تم اضافتها فى 05/27/2008 19:06:31
أوائل يمنية .. سادة الدنيا و تاريخ يحمل كل العراقة أول من ملك أرض اليمن هو قحطان بن عابر ابن شالح الذي يقال إنه لبس التاج وأطلق على نسل قحطان اليمنيين أو القحطانيين .. أول من سبى من العرب سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان فسمي سبأ لذلك وهو أول من تتوج ... و أول من تنبأ بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من العرب فقال في هذا شعرا .. سيملك بعدنا ملكا عظيما نبي لا يرخص في الحرام ويملك بعده منهم ملوك يدينون العباد بغيـر ذام ويملك بعدهم منا ما ملوك يصير الملك فينا باقتسام ويملك بعد قحطان نبي تقي جبينه خيـر الأنـام يسمى أحمدا يا ليت أني أعمر بعـد مبعثـه بعـام فأعضده وأحبوه بنصري بكل مدجج وبكـل رام متى يظهر فكونوا ناصريه ومن يلقاه يبلغه سلامي فكان أبناء اليمن خير خلف لخير سلف * أمنوا بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالإسلام دينا .. مطبقين وصية جدهم سبأ خير تطبيق .. ‏أول من تكلم لسانه بالعربية البينة إسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة وقد تربى في قبيلة جرهم اليمنية .. أول مسجد بني في اليمن ، ويعتبر من المساجد العتيقة التي بنيت في عهد رسول الله ( ص ) حيث أجمعت المصادر التاريخية على أنه بني في السنة ( السادسة للهجرة ) حين بعث الرسول الله ( ص ) الصحابي الجليل " وبر بن يحنس الأنصاري " والياً على صنعاء ، وأمره ببناء المسجد فبناه ما بين الصخرة الململمة وقصر غمدان .. أول من بنى السد سبأ بن يعرب وسلط إليه سبعين واديا يفد إليه وجعل له ثلاثين فرضة يخرج منها الماء ومات ولم يكمل بناؤه فكملته حمير بعده .. أن أول من خرج من اليمن قبل سيل العرم عمرو بن عامر اللخمي ولخم هو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال : لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ.. وذلك حين رأى الجرذ يحفر في جدار السد .. أول من أسلم من العرب بعد الأنصار هم أهل اليمن ثم عبد القيس أهل البحرين .. والأنصار هم بطن من بطون الأزد الذين هاجروا من اليمن بعد انهيار سد مأرب .. أول من قال : ( مرحبا وأهلا )هو الملك اليمني سيف بن ذي يزن لعبد المطلب بن هاشم جد النبي عليه الصلاة والسلام حينما أتته وفود العرب تهنئه بإنتصاره على الأحباش فقال له : ( مرحبا وهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا و ملكا ربحلا يعطي عطاءا جزلا ). أول من صافح من الشعوب هم أهل اليمن * فعن أنس رضي الله عنه قال: "لما جاء أهل اليمن قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة أول من كسى الكعبة هو تبع اليمن أسعد الكامل كَساها الوصائل وهِيَ ثياب حبرة من عصب اليمن. هذا في الجاهلية قبل الإسلام .. والرسول عليه الصلاة والسلام كساها بالثياب اليمانية .. أول من نزل الأحقاف هو عامر بن قحطان، إذا حضر حربا أكثر من القتل فيها فكانوا يقولون عند حضوره حضرموت .. ثم أصبح ذلك لقبا له وكانوا يقولون للأرض التي بها قبيلته هذه حضرموت .. أول مدينة بعد الطوفان هي صنعاء وقد كان اسمها مدينة سام نسبة لبانيها سام بن نوح عليه السلام ثم تغيرت إلى آزال قبل أن يستقر اسمها على صنعاء .. ويؤكد ابن المجاور ( أن شيت بن آدم عليه السلام بنى مدينة صنعاء وغرس بظاهرها بستانين أحدهما أيمن الدرب والثاني أيسره ، وهما بطول من صنعاء إلى العراق مسيرة سبعة أيام ) أول من بنى ناطحات السحاب هم اليمنيون حيث بنوا أول قصور اليمن وهو قصر كان بديع الصنعة شامخ البنيان أعجبها ذكراً وأبعدها صيتاً وهو في صنعاء كان مكوناً من عشرين سقفاً وكان فيها بين كل سقفين عشرة أذرع ، وكانت غرفة الرأس العليا مجلس الملك اثنتي عشرة ذراعاً عليها حجر من رخام ، وكان في زواياه الأربع أربعة أسود من نحاس أصفر خارجة بدروها فإذا هبت الرياح في أجوافها زأرت كما يزأر الأسد ، وكانت حمير تنزله وتزيد فيه حتى أخرب في أيام الخليفة عثمان بن عفان .. وقيل أن أول من بنى به هو سام بن نوح عليه السلام وزاد فيه ملوك العرب وتبابعته .. أول من سكن الجيزة بمصر هم قبائل من يافع وهمدان .. أول أول من خرج لحرب أبرهة الحبشي من العرب ، رجل من أشراف من اليمن يقال له ذو نفر . دعى قومه فأجابوه ، والتحموا بجيش أبرهة . لكنه هُزِم وسيق أسيرا إلى أبرهة .. أول مدينة عربية أقامت نظام التجارة الحرة هي مدينة عدن اليمنية من عام 1850م إلى عام 1969م واستطاعت أن تحتل المكانة الرابعة بين موانئ العالم من حيث الأهمية التجارية وتموين السفن . وهي من أقدم أسواق العرب .. أول من قام بترميم سور صنعاء القديم وإعادة بناء أجزاء منه بالحجر والجص الملك " علي بن محمد الصليحي " ، وركب عليه ( سبعة أبواب ) وكان ذلك في ( القرن السادس الهجري ) . أول فرس انتشر في العرب زاد الركب حين اشتكى إليه قوم من الأزد طول بلادهم فدفع لهم هذه الفرس .. أول شعراء العرب هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي /Users/g4/Desktop/10981_view.jpg

كلمات مفتاح: سادة الدنيا


دولة ظفار
تم اضافتها فى 05/27/2008 19:04:48
على سفح جبل ريدان تقبع تلك المدينة الأثرية الشامخة شموخ الجبال لتضرب باقاصي الأرض رموز تذكارية وأثرية خلدها التاريخ على مر العصور، إنها ظفار حمير .. التاريخ، الحضارة ، القوة ، ظفار الظافرة المظفرة بالتاريخ والآثار. 
ظفار المنسية ، تلتحف السماء ، وتفترش الأرض ، ظفار الموشحة بالضباب والملبدة بغيوم الأمطار تسترشف نسمات الهواء العليل على مشارف قاع الحقل ،ووادي لحاف،ووادي بناء ، ووادي عصام ، ظفار التي ضرب بها المثل بتشييد القصور،وبناء السدود ، ونحت الصخور، وسجلت بصماتها على مر الأزمان بملوكها الشامخة . 
ظفار حِمير ، او ظفار يريم ، تقع بمحافظة إب على سفح جبل ريدان بعزلة العرافة مديرية السدة جنوب مديرية يريم بنحو20 كيلو متر، وترتفع على مستوى سطح البحر بنحو الفين و750 متر. 
وشهدت هذه المنطقة قيام الدولة الحميرية التي أسسها الملك الحميري ذي ريدان عام 115 قبل الميلاد بمنطقة ظفار يحصب او ظفار قاع الحقل او ظفار منكث ، او ظفار وادي بناء ، كل هذه الاسامى أخذتها "ظفار حمير" نتيجة قرب الامكان التي تنتسب إليها ،فقد اختيرت ظفار على سفح ريدان عاصمة لهذه الدول الحميرية التي استمرت قرابة 650 عاماً إلى ان وصلت 
قوتها السنام، وواصل الحميريون زحفهم شمالاً وجنوباً حتى ضموا إليهم الدول السبئية والتي كانت قائمة في مأرب،وتوحدت الدولتين لتصبح اليمن بذلك أول دولة عرفت التوحد منذ اكثر من 2000 عام وكونت مملكة " سبأ وذوريدان " على يد الملك الحميري شرحبيل بن يعفر بن أبو كرب أسعد " 
اسعد الكامل " وعاصمتها ظفار ، وقد برزت المملكة الحميرية فيما بين 300الى 525 م كاقوى مملكة في جنوب الجزيرة معتمدة على التجارة مابين الغرب والشرق بالمواد العطرية واللبان . 
كما كانت ظفار إحدى محطات الطريق القديم للقوافل التجارية قبل الإسلام وطريق قوافل الحجيج بعد الإسلام والذي كان يبدأ من مدينة عدن مروراً بالعاصمة ظفار ثم صنعاء عبر الهضبة الشمالية الغربية حتى مكة ثم يثرب فبلاد الشام وقد كان اختيار موقع ظفار كعاصمة استراتيجياً وعن تخطيط مسبق وبدقة بالغة ،لما تمثله من أهمية اقتصادية وعسكرية في تشرف على عدد من الاودية ذات المياه الجارية كما ذكرناها سابقاً. 
ولأهمية ظفار فقد ورد ذكرها في عدد من المصادر التاريخية الداخلية والخارجية،واقدم ذكر لها في تلك المصادر يعود الى النصف الثاني من القرن الأول الميلادي من قبل المؤرخ الكلاسيكي "بليتوس" في الجزء السادس من كتابة "التاريخ الطبيعي " ثم توالى ذكرها في عدد من الكتب والمؤلفات الأخرى. 



كما اظهرت المصادر اليونانية والرومانية مخطط للمدينة والتي كانت تلفظ في مصادرهم "زفار " فيما أسهب لسان اليمن المؤرخ ابو محمد الحسن الهمداني الذي عاش في القرن الرابع الهجري في كتابه الأكليل في وصفها والتغني بأثرها وتحديد موقعها فذكر ان لظفار حمير (يحصب) تسعة أبواب هي(باب ولا،باب الإسلاف ،باب خرفة،باب صيد ،باب مآوه ، باب هدوان 
وباب خبان ،وباب حوره، وباب الحقل )على أن اهم تلك ألأبواب باب الحقل الذي كان عليه الأجراس حسب الهمداني اذا فتح او أغلق الباب سمع له صوت الرنين من مكان بعيد وكان يوجد لديه سور كبير تحصن به المنطقة. 
ـ المعالم الأثرية 
بما أن مدينة ظفار ظلت لمدة طويلة العاصمة السياسية لمملكة سبأ وذوريدان فقد اهتم ملوك تلك المملكة بتحصينها وتشييد المباني العامة والمعابد ،والاسواق،والسدود،الى جانب المباني الخاصة مثل القصور،والمنازل، والتي لازالت بقاياها الاثرية ظاهرة للعيان حتى اليوم ومن أهمها( قصر ريدان، وشوحطان،وكوكبان ) على ان "قصر ريدان" كان الأشهر. 
وكان قصر عظيم يحيطه نحو 7 اسوار محصنة ومنيعة ومثل مركز القيادة والنفوذ للمملكة، ولم يتبقى من القصر اليوم الا بضعة امتار شاهدة للعيان وبقايا أسوار وإطلال من المعالم المنحوتة، منها في أعلى جبل هدمان المقابل لقصر ريدان كهف يسمى "حود الذهب"، ويوجد عليه فتحة مختومة من سمك الحجر، كلما رآها احد من بعيد وجدها تلمع مثل الذهب، وكلما اقترب منها لم يجد شيء، وكان يوجد عليها حيوان الحرباء يمنع أي شخص من الاقتراب منها وقد مات. 
ـ سوق الليل 
يمثل سوق الليل نفق سري منحوت تحت جبل ريدان حالياً (جبل ظفار) كان يربط بين واجهتي الجبل والمدينة، ولكنه حالياً مدفون اضافة الى دكاكين ومحلات منحوتة في الصخر ماتزال بقاياها موجودة حتى اليوم، فيما يوجد الخزانات الحميرية المنحوتة في قمم الجبال وهي صهاريج عديدة للمياه منحوتة في الصخر، وعند الاتجاه نحو قصر ريدان يجد الزائر اسفل القصر بركة مياه أو خزان مياه القصر المركزي. 
يصل عمق الخزان نحو 6 أمتار وعرضه نحو 6 امتار وهو مجوف من الداخل ومنحوت في الصخر، ولا يتم الدخول أليه إلا عبر بوابة ودرجة (سلم )منحوت وقد تهدم جزء منه. 
وحسب السكان المحليين كان يوجد ساقية منحوتة في الصخر تحت الارض يصل إليها الماء من الخزان الأعلى للقصر الذي يقع اعلى الخزان المركزي، إضافة إلى غرف مربعة ومستطيلة الشكل كلها منحوتة في الصخر بمقاسات مختلفة كانت مدافن للحبوب في اسفل القصر . 
ـ مرابظ الخيول، وسجن الغضب 
وفي المكان تلفت الانتباه غرف منحوتة في مشارف جبل ريدان باشكال هندسية مختلفة كانت تستخدم كمرابظ للخيول واماكن العلف وحمام ومطابخ كلها منحوتة لازالت موجودة وشاهدة للعيان تدل على قوة وعبقرية الإنسان الحميري ولم يتوقف هذا الدهاء عن هذا الحد بل تجاوز الخيال، حيث يشد انتباه الزائر اسفل القصر وفي وسط الحيد الشاهق سجن حميري يسمى ( سجن الغضب) منحوت في الصخر بعمق 3 امتار وعرض تقريباً خمسة امتار تقريباً. 
ويوجد اعلى السجن مدخل وحيد، ويمثل فتحة صغيرة الحجم كان دائرية الشكل يدخلها السجين ويختم عليه بغطاء من حجر منحوت وفي عرض الحيد توجد فتحة للتنفس والضوء تطل على قاع الحقل ووادي لحاف لا يستطيع السجين النفاذ منها أو الهرب لانها تقع على شاهق مرتفع ومخيف. 
ويبقى المعلم الأثري البارز لظفار " متحف ظفار" وهو عبارة عن مبنى متواضع عند مدخل قرية ظفار الحالية ويضم نحو 300 قطعة أثرية قيمة عثر عليها الأهالي خلال سنوات عدة وجمعت تلك اللقى الأثرية من خلال مبادرات ذاتية للسكان المحليين، وتمثل اجمل ما تتمتع به ارض يحصب. 
ـ خسة الاف قطعة أثرية معرضة للتلف 
يقول أمين متحف ظفار علي صالح الزبيدي "ان المتحف يعاني من أهمال وأبعاد وأقصى كبير من الجهات المختصة ومن المجلس المحلي وعدم تأهيلة وترميمة ليصبح متحف بمعنى الكلمة . 

ويشير إلى أن المتحف يحتوي على أكثر من 300 قطعة أثرية معروضة ومرممة وموثقة، مؤكدا أن أكثر من خمسة آلاف قعطة أثرية حميرية لازالت تقبع في المخزن المجاور للمتحف لأكثر من 15 عاماً معرضة للتلف والصدى في انتظار إنقاذها من قبل الجهات المختصة من خلال ترميمها وإعادة تأهيلها وتوثيقها وبنا الدور الثاني للمتحف الذي وجهه به وزير الثقافة السابق. 
وأضاف:" كذلك أعادة تأهيل المتحف بالتجهيزات والفترينات لان المتحف الحالي يعاني من تسرب المياه والأمطار إلى القطع الأثرية مما يؤدي إلى تعرضها للهلاك والصدى كون سقف المتحف خشبي. 
اما المكنوزات الأثرية فعند الدخول من بوابة المتحف تلفت الأنظار تلك الحجرة الكلسية البالغ طولها نحو المترين وعرضها متر ونصف والمكتوب عليها بنقش خط حميري ترجمة للعربية المتخصص في شئون الآثار الحميرية ومدير المتحف السابق المرحوم احمد عبد الولي الأشول. 
ويظهر النقش الكبير الذي وجد في ظفار كتابات تدل على تجديد وإصلاح قصر ذي ريدان على يد شرحبيل يعفر بن ابو كرب اسعد (اسعد الكامل) ويصف فيه كيف تمت زخرفة القصر بتماثيل برونزية ورسومات اسود ونمور وبرك مزخرفة بالنوافير والرسوم الحيوانية. 
كما يذكر النقش ترميم سد مأرب ،ويعد هذا النقش مؤرخ بعام 562م بالتقويم الحميري الموافق 447ميلادي وتاريخ هذا النقش المشهور من مأرب يتضمن إعادة ترميم سد مارب . 
وداخل المتحف تجد أنه يحتوى على قطع أثرية منحوتة تماثيل برونزية ورؤوس أثوار ووعلان وأحجار بلقية مرسوم فيها أشجار العنب وثمار فاكهة وفرسان وأحجار منحوتة عليها حيوانات خرافية ومجنحة والبراق وسيوف وعقود قصور ومسارج حميرية كانت تضاء بواسطة زيت الترتر والجلجل وآنيات فخاريات جميعها حميرية، إضافة إلى بعض الآلهة الوثنية والأبراج الفلكية واوزان ومباخر حميرية ومذابح وادوات حادة من السيوف والخناجر والسكاكين. 
كما يوجد جناح خاص بالاساور والأختام الساسانية والخرز والفضة والخواتم من العصر الحميري وشمعيات ورأس الاحصنة ولجامهن من البرنز وعجلة حميرية وصور وتماثيل والمطاحن الحميرية جميعها ترجع الى القرن الأول والرابع الميلادي . 
وعند اتجاه الزائر نحو جنوب شرق ظفار تقع بيت الأشول على بعد بضعة كيلومترات وهي قرية عادية إلا انها بنيت بأحجار جلبت من إطلال مدينة ظفار التاريخية ودروها وقصورها وتوجد على واجهاتها الكثير من النقوش المسندية والرسوم المنحوتة والتي جعلت من قرية بيت الأشول متحفاً مفتوحاً يعرض بعضاً من آثار مدينة ظفار التاريخية. 
واصبحت قرية بيت الأشول الشاهد الوحيد على جلال وعظمة مدينة ظفار التاريخية وقصر ريدان وقد نقلت احجار تلك المنازل قبل اكثر من 200 الى 250 عام مما جعل عمر بعض تلك المنازل يتجاوز المائين عام . 
ـ قبر الجوخ 
توجد في واجهة الجبل الشرقي لقصر ريدان بظفار "مقبرة العصبي الحميرية"، وهي عبارة عن غرف واسعة متصلة ببعضها في باطن الجبل بواسطة مداخل وفتحات، وفي كل غرفة منها مصطبة لحفظ اجساد الموتى. 
وقد أنتشرت القبور في عدد من ظفار وأغلبها في الصخر ومنحدرات الجبال وتبرز أهمية صاحب القبر ومكانته الاجتماعية فهناك القبور الملكية الخاصة بالملوك وعلية القوم،والتي كانت اكثر فخامة وإتقان عن تلك التي خصصت لعامة الناس. 
وأعطت شواهد القبور للمهتمين معلومات هامة ساعدت في فهم عادات المجتمع القديم وانماط حياتهم المختلفة، ومنها الملابس والفخار والحلي والاساور. 
ولعل ابرز هذه القبور "الجوخ" قبر لملك حميري منحوت في الجبل، ولكن الأهالي يؤكدون أن مقبرة العصبي تتعرض للنبش والنهب والحفر من قبل بعض أهالي القرى المجاورة وبصورة شبة يوميةً، "ودون أن تحرك الجهات المعنية ساكنا تجاه ما يتهدد اثارنا وتاريخنا" وفقا للأهالي . 
ـ سدود قديمة 
وفي البقعة الخضراء من ارض يحصب ، يوجد ثمانون سدا يقذف الماء سائلا " بسبب طبيعة المنطقة الزراعية، قام ملوك سبأ وذوي ريدان بإنشاء عدد من المنشئات المائية المختلفة وفي مقدمتها السدود في ظفار والمناطق المجاورة والمحيطة بها . 
وتذكر كتب التاريخ البقعة الخضراء من ارض يحصب، مشيرة إلى أنه كان فيها أكثر من 80 سداً واغلب هذه السدود منحوتة في اصل الجبال الا ان بعض تلك السدود تحولت إلى مدرجات زراعية ويعود بنائها إلى عصر الدول الحميرية . 
كما توجد في منطقة ظفار يحصب حسب كتب التاريخ عدد من الحصون الأثرية والتاريخية منها حصن العرافة الذي كان يضم قصراً مهدما ومقبرة صخرية منحوتة داخل الجبل. 
وحسب الأهالي" كان العام الماضي شهد أكتشاف أثري مذهل لم يعرف الأنظار العامة، حيث أكتشف معمل صياغة الذهب والتماثيل الثمينة آنذاك في العرافة ولم يتم معرفة اللغز وسر ما حصل إلى الآن. 
يقول الأهالي " توفى أحد أبناء قرية العرافة شمال شرق ظفار بنحو اثنين كيلومتر تقريباً قام الأهالي بحفر قبر له في المقبرة وأثناء الحفر وجد الحفارين أسفل القبر فتحة صغيره فواصلوا الحفر إلى ان وصولوا أسفل الحفرة حيث وصل عمق الحفر 12 مترا تحت الأرض واذا فيه اكتشاف غرفة مليئة بالتماثيل والسيوف البرنزية وأشياء ثمينة أخرى والادهى من ذلك وجد التراب يلمع مثل الذهب تم اخذ عينة والذهاب إلى محل ذهب واذا به يقول هذا ذهب خام مخلوط مع التربة وتم تعبئة الجواني بالتراب الملمع بالذهب وتم بيع الكيلو غرام بـ 80 الف ريال ، وبعد ان تم افراغ محتوى الموقع جاءت التعزيزات الأمنية لحراسة الموقع". 
ـ حصن اليهودية 
أما على الجهة الجنوبية الغربية ببضعة كيلومترات يوجد حصن اليهودية وهو جبل مرتفع يسمى جبل اليهودية حالياً نسبة الى الحصن الذي كان يقع على سفح الجبل ، وقد تم ذكره في معجم القبائل اليمنية لأبراهيم المقفي على ان اليهود في العصر الحميري كان يوجد لهم حصن أعلى الجبل وهو قائم الى حد الآن ومعروف باسم جبل اليهودية في مخلاف العرافة بمنطقة خبان يطل على قرية بيت الأشول وقرية السيرة وجبل حجاج والأعماس. 
ـ جبل الحرثي 
يقع جنوب ظفار في وادي جبل حجاج حيث كانت الملوك الحميرية تتنقل للعيش والسكن في أعلى القمم والتحصن من الغزوات التي كانت تحصل انذاك ،وجبل الحرثي الموجود حالياً والذي سكنه الملك الحميري الحارث الرياش، كان يوجد فيه بعض الآثار والتي تم التنقيب عنها وتوقفت بسبب وعورة الطريق والمكان وقلة الإمكانيات حيث يوجد فيه مقابر صخرية منحوتة في الصخر وبعض الصهاريج والبرك الحميرية لحفظ المياه، وبما أن المنطقة لازالت بكراً كما تؤكد الشواهد فأن هناك كم هائل وكبير من القطع الأثرية والاكتشافات الأثرية التاريخية المتتالية في جميع نواحي المنطقة، إلا أنها تتعرض حسب واقع الحال للعبث والسطو والنهب والنبش والسرقة والتهريب. 
ـ معبد قصر ريدان 
في شهر أبريل 2007م وخلال اعمال التنقيب عن الآثار التي تقوم بها البعثة الألمانية التابعة لجامعة (هيدل برج ) بموقع ظفار ذو ريدان تم اكتشاف معبد اثري يعود تاريخه إلى عام 100 ميلادي، ويشمل آثار المعبد على بقايا امتدادات للجدران المعمارية للمبنى وجدران ومداميك تتميز بأحجارها الرأسية وبنيت بأحجار مهندمة وزخرفت بالنحت البارز لأشكال حيوانية ونباتية مختلفة قوامها نحو 3 صفوف عن المداميك عليها رسوم نحتية لصور الغزلان والفهود وحيوانات خرافية مجنحة إضافة إلى أشجار العنب وثمارها واوراقها واحجار منحوتة عليها رسوم الثيران والوعل، كما أن المبعد مرصوف بإحجار البلق الأثرية والجميلة وهو حالياً شاهد للعيان. 
وتقوم البعثة الألمانية بالتنقيب عن الآثار في موقع ظفار كل عام من بداية يناير وحتى مارس ويؤكد أعضاء البعثة أن الأيام القادمة ستشهد اكتشافات مذهلة وكبيرة في الموقع. 


ومعلوم ان النقوش الحميرية مصطلح استخدم للإشارة لكافة نقوش وكتابات اليمن قبل الإسلام وكثير من نقوش فترة ملوك سبأ وذي ريدان هي نقوش مؤرخة بالتاريخ الحميري وتعود إلى فترة مابين القرنين الأول والرابع الميلادي. 
وعثر على كثير من هذه النقوش في ظفار وتحتوي على معلومات هامة عن العلاقة مع شمال ووسط الجزيرة العربية وعن المعتقدات الدينية في زمن الدولة الحميرية التي تبدأء في النصف الثاني من القرن الرابع مايسمى في تاريخ اليمن بالفترة التوحيدية وتظهر التأثيرات المسيحية واليهودية وكذلك ظهر ما سمي بالديانات التوحيدية الحميرية وتبدأ الدعوات الدينية إلى الآلهة العربية الجنوبية بالزوال تدريجياً لتحل محلها الدعوات إلى الإله " رحمنان " رب السماوات والأرض، وقد حصل صراعات مع الأحباش في زمن ذي نواس وحرق الكنائس في ظفار وملاحقة مسيحيي نجران كا ورد في قصة اصحاب الأخدود . 


كلمات مفتاح: ظفار


البداية
تم اضافتها فى 05/26/2008 19:19:04
البداية بدأ تاريخ الإسلام يوم خلق الله -عز وجل- الكون بسماواته وأراضيه، وجباله وسهوله، ونجومه وكواكبه، وليله ونهاره. وسَخَّرَ كل هذا للإنسان. وبدأت حياة هذا الإنسان فى الكون عندما خلق الله -عز وجل- آدم من تراب، ونفخ فيه من روحه. ثم خلق الله حواء؛ لتكون زوجة لآدم، ولتكون منهما البشرية. وسمح الله -سبحانه- لآدم وحواء أن يعيشا فى الجنة، ويستمتعا بكل شىء فيها بشرط أن لا يأكلا من شجرة واحدة منها، ونبَّه سبحانه آدم إلى عداوة الشيطان له، وحذره منه. وعاش آدم وحواء فى الجنة، سالمين عابدين يستمتعان بخيراتها، تحيط بهما الأشجار المثمرة، والأنهار العذبة، فكانت حياة جميلة هادئة، حتى جاءهم الشيطان، وأغواهما أن يأكلا من الشجرة التى نهاهما الله عنها، وأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة، فأخرجهما الله-عز وجل- من الجنة حيث كانت السعادة والراحة، وأنزلهما إلى الأرض حيث التعب والشقاء. وعلم آدم أنه عصى ربه، فأسرع وتاب إليه؛ ودعا ربه، فعفا عنه، وتاب عليه، وأمر آدم أن يهبط إلى الأرض هو وزوجته، وأُنزل معه الشيطان، قال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة: 38]. وبدأت حياة البشرية على الأرض بآدم -عليه السلام- وزوجه وجاءت منهما ذرية مسلمة مؤمنة بالله، وعلمهم الله الزراعة، وكيفية الاستفادة من مياه المطر، ومن الأنعام، بلحومها وألبانها وأصوافها، وعلمهم صناعة السفن وركوب البحر، وكيف يهتدون بالنجوم فى سيرهم فى ظلمات الطرق، وغير ذلك مما ييسر لهم العيش على الأرض. وعلَّم الله -سبحانه- آدم -عليه السلام- كيف يباشر المهمة التى خلقه لها، ووضَّح آدم لذريته طريق الخير، وحذرهم من طريق الشر، وأخبرهم أنهم سيموتون ويبعثون ويحاسبون، وأن الفائز من يدخل الجنة، والخاسر من انتهت حياته وأعماله إلى النار. ونبه آدم ذريته إلى أن الشيطان عدوهم الأول، وإلى خطورة دوره فى حياتهم، وأخبرهم أنهم فى مأمن من الشيطان ماداموا عبادًا مخلصين لله -عز وجل-، قال الله تعالى للشيطان: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42]. وفهمت الأجيال المسلمة التى تربت على عهد آدم الدرس كاملا، فعاشت فى طاعة الله مئات السنين، حتى بدأ العصيان يظهر بينها، وبدأ الانحراف يزداد يومًا بعد يوم، وينتهى إلى عبادة غير الله والكفر باليوم الآخر، وكان الله -عز وجل- يرسل إلى هذه الأجيال المنحرفة الأنبياء والرسل، ومنهم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد -عليهم السلام-، وكانت دعوتهم جميعًا :( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59]. وهذه هى دعوة الإسلام: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون )[الأنبياء: 92]. إن مسيرة الأنبياء الكرام عبر السنين الطويلة وحتى مبعث أكرم الأنبياء محمد ( هى جزء أصيل من تاريخنا الإسلامى، لذا كانت دعوة محمد (: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون )[البقرة: 136]. إنه لا دين غير الإسلام: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19]. (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين [آل عمران: 85].

كلمات مفتاح: في الخلق


دولة الخلفاء الراشدين
تم اضافتها فى 05/26/2008 19:17:55
لقد كان المسلمون أثناء حياة النبى فى أمن وسكينة، فالرسول يدبر أمورهم، ويقود جموعهم، ويرشدهم، ويهديهم، ويفتيهم فيما يعنيهم. فلما مات النبى شعر المسلمون أنه لابد لهم من راعٍ يخلف الرسول فى تدبير أمورهم، ويقود مسيرتهم، ويحمل راية الإسلام عالية خفاقة، فمن يتولى أمرهم بعد النبى ؟! إن الرسول لم يعيّن أحدًا من بعده ؛ بل ترك الأمر شورى بينهم، يختارون خليفتهم بأنفسهم لكن من يكون ذلك الخليفة ؟ سقيفة بنى ساعدة: لابد من اجتماع للتشاور، والاتفاق على رأى، فليلتق الجميع فى سقيفة بنى ساعدة، وليتفقوا على من يختارونه، لكن الأنصار قد سبقوا إلى السقيفة، واختاروا واحدًا منهم هو سعد بن عبادة. فلما علم عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق وأبو عبيدة بن الجراح، أسرعوا إلى السقيفة، ووقف أبو بكر فيهم خطيبًا، فتحدث عن فضل المهاجرين وفضل الأنصار ثم ذكر أن الخليفة يجب أن يكون قرشيّا، إذ إن الناس لا يطيعون إلا هذا الحىّ من العرب، ثم اختار للناس أن يبايعوا إما عمر وإما أبا عبيدة، فرفض عمر وأبو عبيدة ذلك الأمر لعلمهما بفضل أبى بكر وسابقته، وهنا وقف بشير بن سعد وهو أحد زعماء الأنصار، وطلب من قومه ألا ينازعوا المهاجرين فى الخلافة ! وهذا موقف نبيل؛ إنه حريص على وحدة الصف، وعلى الأخوة الإسلامية، لا يفكر إلا فى المصلحة العامة، وهنا أعلن عمر ابن الخطاب ومعه أبو عبيدة بن الجراح مبايعتهما لأبى بكر الصديق. وبايع كل من كان فى السقيفة أبا بكر، ثم شهد مسجد الرسول ( بالمدينة بيعة عامة على نطاق أوسع ضمت كل الذين شهدوا بيعة السقيفة والذين لم يشهدوها، وأصبح أبو بكر خليفة المسلمين، وكان ذلك سنة 11هـ/ 633م. لقد كان أبو بكر جديرًا بذلك، وكان المسلمون جميعًا على قناعة بذلك، فقد رضيـه رسول الله ( لدينهم إمامًا فصلى خلفه، وأمر الناس بالصلاة خلفه، وهو مريض، فكيف لا يرضونه لدنياهم؟!

كلمات مفتاح: الراشدين


النور الخاتم
تم اضافتها فى 05/26/2008 19:16:42
كان الأنبياء يبشرون بآخر الرسل ، ويخبرون أنه سيجىء فى آخر الزمان نبى لا نبى بعده، وتحققت البشرى الكريمة، وجاء محمد ليقول: " مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة فى زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين" [متفق عليه]. فالإسلام صرح عظيم ساهم فى بنائه كل نبى من أنبياء الله. وكان فضل الله على نبيه عظيمًا، فقد آتاه من أنعمه ما لا يحصى، ولأجل ذلك أسرعت إليه الأفئدة السوية من سادات الأقوام وضعفائهم، وجاء إليه الرجال الأطهار من الأنصار أهل المدينة يطلبونه؛ ليخرج إليهم، ويبايعونه على أن يخوضوا معه الصعاب لترتفع راية الإسلام. ووقف رسول الله وهو يحمل أشرف رسالات السماء إلى الأرض، ويصعد بأصحابه إلى مراقى الكمال، حتى كان منهم علماء الدنيا وقادتها ورجالها، ولم يهدأ رسول الله لحظة منذ حمل الأمانة، وحتى اللحظات الأخيرة من عمره المبارك، لما ثقل به الوجع جعل يحاول الخروج للصلاة مع أصحابه، لكنه كان لايستطيع، فيطلب ممن حوله أن يصبوا عليه ماء فيفعلون، فيفيق، فيكون أول سؤاله: "أصلى الناس؟" فيقال له: لا، هـم ينتظرونك يا رسول الله. فيطلب أن يصبوا عليه الماء، ليفيق من مرضه، ويحاول مرة بعد مرة فلا يستطيع، كل ذلك والناس منتظرون فى المسجد لا يستطيعون مفارقته قبل أن يروا حبيبهم وزعيمهم وقائدهم، لكنه لا يخرج، فقد اشتد به الوجع، وأمر أبا بكر أن يصلى بالناس. وفى الأيام التالية، وجد فى نفسه خفَّة، فخرج لأصحابه فى صلاة الظهر متوكئًا على ابنىْ عمه الفضل بن العباس وعلى بن أبى طالب، وجلس على أول درجة من درجات المنبر، وقال: "إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" [أحمد]. فبكى أبو بكر الصديق ووقف الصحابة يتعجبون لبكائه. لكن أبا بكر كان قد فهم ما لم يفهمه الصحابة؛ لقد فهم أن العبد المخير هو رسول الله وأن اختيار رسول الله لما عند الله يعنى قرب الفراق. وصعدت روح رسول الله إلى الرفيق الأعلى فى هذا اليوم، فتزلزلت نفوس الصحابة حتى وقف عمر بن الخطاب يهدد من يذيع الخبر قائلا: زعموا أن محمدًا مات، وإنه والله ما مات، لكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى، والله ليرجعن رسول الله حقّا. وجاء أبو بكر الصديق فدخل على رسول الله، وتحقق من الخبر، فقَبَّل جبين رسول الله قائلا: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، طبت حيًا وميتًا وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من العالمين. ثم خرج إلى أصحابه يعيد صوابهم قائلا: أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت. ثم تلا عليهم قول الله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين )[آل عمران: 144] [والحديث رواه أحمد]. وهنا رجع الصحابة إلى رشدهم، فقد فهموا أن الله قد اختار حبيبه إلى جواره، وأن الأمانة لا زالت فى أعناقهم، وأنهم كى يلتقوا به ثانية لابد أن يكونوا على طريقه حتى يكون الملتقى فى الجنة إن شاء الله. تُرى كيف سيكون تاريخهم وتاريخ من بعدهم؟ هذا هو حديث الكتاب.

كلمات مفتاح: رحمة للعالمين


محمد (صلى الله عليه وسلم)
تم اضافتها فى 05/26/2008 19:15:23
في غرب الجزيرة العربية، وفي مكة المكرمة، ولدت (آمنة بنت وهب) ابنها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول سنة 571 ميلادية وهو ما يعرف بعام الفيل. وقد ولد محمد صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فقد مات أبوه، وهو لم يزل جنينًا في بطن أمه، فقد خرج عبدالله بن عبدالمطلب إلى تجارة في المدينة فمات هناك، واعتنى به جده عبدالمطلب، وسماه محمدًا، ولم يكن هذا الاسم مشهورًا ولا منتشرًا بين العرب، وقد أخذته السيدة حليمة السعدية لترضعه في بني سعد بعيدًا عن مكة؛ فنشأ قوىَّ البنيان، فصيح اللسان، ورأوا الخير والبركة من يوم وجوده بينهم. وفي البادية، وبينما محمد صلى الله عليه وسلم يلعب مع الغلمان، إذ جاء إليه جبريل -عليه السلام- فأخذه، وشق عن قلبه، فاستخرج القلب، واستخرج منه علقة هي حظ الشيطان منه، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاد القلب إلى مكانه، فأسرع الغلمان إلى حليمة فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو متغير اللون، قال أنس بن مالك: كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.[مسلم والحاكم] ولما رأت حليمة السعدية ذلك، أرجعت محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى أمه آمنة، فكان معها تعتني به حتى بلغ السادسة من عمره، وبعدها توفيت، فأخذه جده عبدالمطلب الذي لم يزل يعتني به منذ ولادته، ولما مات جده وهو في الثامنة من عمره، عهد بكفالته إلى عمه أبى طالب.. وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار مع أعمامه، وهذه حرب خاضتها قريش مع كنانة ضد قيس عيلان من هوازن دفاعًا عن قداسة الأشهر الحرم ومكانة بيت الله الحرام، كما شهد حلف الفضول الذي ردت فيها قريش لرجل من زبيد حقه الذي سلبه منه العاص بن وائل السهمى، وكان هذا الحلف في دار عبدالله بن جدعان، وقد اتفقت فيه قريش على أن ترد للمظلوم حقه، وكان لهذين الحدثين أثرهما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وكان من بين أهل قريش امرأة شريفة تسمى خديجة بنت خويلد، كانت تستأجر الرجال في تجارتها، وقد سمعت بأمانة محمد صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليه تعرض عليه أن يخرج بتجارتها إلى الشام، وتعطيه أكثر ما تعطى غيره، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم، وخرج مع غلامها ميسرة، وتاجرا وربحا، ولما عادا من التجارة، أخبر ميسرة سيدته خديجة بما لمحمد صلى الله عليه وسلم من خصائص، وكانت امرأة ذكية، فأرسلت تخطب محمدًا صلى الله عليه وسلم. ثم جاء عمه أبو طالب وعمه حمزة وخطباها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة، وكانت نعم الزوجة الصالحة، فقد ناصرته في حياتها، وبذلت كل ما تملك في سبيل إعلاء كلمة الله، وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن تدبيره وحكمته ورجاحة عقله في حل المشكلات، فقد أعادت قريش بناء الكعبة، وقد اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه، حتى كادت أن تقوم حرب بينهم، وظلوا على ذلك أيامًا، واقترح أبو أمية بن المغيرة تحكيم أول من يدخل من باب المسجد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بإحضار ثوب، ثم أمر بوضع الحجر في الثوب، وأن تأخذ كل قبيلة طرفًا من الثوب، فرفعوه جميعًا، حتى إذا بلغ الموضع، وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة مكانه، ثم بنى عليه، وكان آنذاك في الخامسة والثلاثين من عمره. ولما قربت سن محمد صلى الله عليه وسلم نحو الأربعين، حببت إليه العزلة، فكان يعتزل في غار حراء، يتعبد فيه، ويتأمل هذا الكون الفسيح، وفي يوم من الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء، فجاء جبريل، وقال له: اقرأ.. فقال له محمد صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ. فأخذه جبريل فضمه ضمّا شديدًا ثم أرسله وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. فأخذه جبريل ثانية وضمه إليه ضمًّا شديدًا، وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال له جبريل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق:1-5] _[متفق عليه]. فكان هذا الحادث هو بداية الوحي، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف مما حدث له، فذهب إلى خديجة وطلب منها أن تغطيه، ثم حكى لها ما حدث، فطمأنته، وأخبرته أن الله لن يضيعه أبدًا، ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وحكى له ما رأى، فبشره ورقة بأنه نبي هذه الأمة، وتمنى أن لو يعيش حتى ينصره، لكن ورقة مات قبل الرسالة، وانقطع الوحى مدة، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نزل الوحى مرة ثانية، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل قاعدًا على كرسى بين السماء والأرض، فرجع مسرعًا إلى أهله، وهو يقول: زملونى، زملونى (أى غطونى) فأنزل الله تعالى قوله: {يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر} _[المدثر: 1-5] ثم تتابع الوحى بعد ذلك [البخارى]. وبعد هذه الآيات التى نزلت كانت بداية الرسالة، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الأقربين إلى الإسلام، فكان أول من آمن خديجة زوجته، وأبو بكر صديقه، وعلي بن أبى طالب ابن عمه، وزيد بن حارثه مولاه، ثم تتابع الناس بعد ذلك في دخول الإسلام، وأنزل الله -سبحانه- على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين}_[الشعراء: 214] فكان الأمر من الله أن يجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة، فجمع أقاربه أكثر من مرة، وأعلمهم أنه نبي من عند الله -عز وجل-. ولما نزل قول الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنكر عبادة الأصنام، وما عليه الناس من الضلالة، وسمعت قريش بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذتهم الحمية لأصنامهم التى لا تضر ولا تنفع، وحاولوا أن يقفوا ضد هذه الدعوة الجديدة بكل وسيلة، فذهبوا إلى أبى طالب، وطلبوا منه أن يسلم لهم الرسول صلى الله عليه وسلم فرفض، وكانوا يشوهون صورته للحجاج مخافة أن يدعوهم، وكانوا يسخرون من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن القرآن، ويتهمونه بالجنون والكذب، لكن باءت محاولاتهم بالفشل، فحاول بعضهم تأليف شىء كالقرآن فلم يستطيعوا، وكانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الإيذاء كى يردوهم عن الإسلام، فكانت النتيجة أن تمسك المسلمون بدينهم أكثر. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بالمسلمين سرًّا في دار الأرقم بن أبى الأرقم يعلمهم أمور الدين، ثم أمرهم بعد فترة أن يهاجروا إلى الحبشة، فهاجر عدد من المسلمين إلى الحبشة، فأرسلت قريش إلى النجاشى يردهم، لكن الله نصر المسلمين على الكفار؛ فرفض النجاشى أن يسلم المسلمين وظلوا عنده في أمان يعبدون الله عز وجل، وحاول المشركون مساومة أبى طالب مرة بعد مرة بأن يسلم لهم محمدًا إلا أنه أبى إلا أن يقف معه، فحاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الله منعه وحفظه. وفي هذه الأوقات العصيبة أسلم حمزة وعمر بن الخطاب، فكانا منعة وحصنًا للإسلام، ولكن المشركين لم يكفوا عن التفكير في القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما علم أبو طالب بذلك جمع بني هاشم وبني عبدالمطلب واتفقوا على أن يمنعوا الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يصيبه أذى، فوافق بنو هاشم وبنو عبدالمطلب مسلمهم وكافرهم إلا أبا لهب، فإنه كان مع قريش، فاتفقت قريش على مقاطعة المسلمين ومعهم بنو هاشم وبنو عبدالمطلب، فكان الحصار في شعب أبى طالب ثلاث سنوات، لا يتاجرون