أَقْدَمَتْ وَ في شَفَتَيْهَـا غُرَزُ الشَّهْدِ
حَتى تَنَبَـأُ وُقَـارِي الجنُ وَ البَـشَرُ
صَيْحَـاتهَا كـُلَمَا زَادَ وَقْعُهَــا
وَ أَقَـامَتْ شَعَـائِرَي وَ إِليَّ تَعْتَذِرُ
يَا سَاكِنَةَ دِمَـائِي اِرْفَـقِي بي قَلِيلا
فـقَدْ تَوَارَتْ أَنْفَاسُكِ مَعَ وَقْعِ المَطَرِ
أَظَـل أَكْتُـبُ فِيكِ شِعْرَاً في الغَزْلِ
وَ أَنَـا وَ الله في شِـعْرِي بمُفْتَخِرٍ
قُولي لي بِرَبِكِ هَل أَقْتَـاتُ غَزْرَكِ
أَمَ أُعَـانِقُ فِيكِ شَلَلِي وَ أَنْشَطِـرُ
مـاذَا أُسميـكِ فَأَنِتِ الفَـاتِنـةٌ
وَ مَـوجُ عَيْنَيْـكِ كَالبَحْرِ تَنْحَسِرُ
ذُبْـتُ في مُنْتَصَـفِ الطَرِيقِ إِلَيْكِ
وَ الشَـوْقُ لهـفةٌ في عـيْني تَنْصَهِر
فَـاعْذِرِيني إِنْ جئْتُ إِلى عَتَبَتِكِ
مَكْمُومـاً وَ شَوْقِـي فِيكِ يخْتَمِرُ
يَـا مَلِكَـة عَرْشِي لاَمِسِيِ خَلاَخِلِي
وَ اِتركِيني مِنْ لُبِّ حَنَـانِكِ أَنْـدَثِرُ
كـلُ النِسَـاءِ وَرَثَتْ الفَتَـانَة مِنْكِ
حَـتى الغُضَى بجمـالِكِ كَـرهَ السَّفَرَ
فَبِمَـاذا أُسميـكِ فَاتِنَتي وَ عَيْنَيـكِ
تُشْبِهُ شَـقَاوَةَ البَدْر ِوَ همـسِ القَمَرِ
فـاعْذِرِيني إِنْ جِئْتُكِ في الليـلِ صَامِتاً
أَتَـلَعْثمُ بِـالكلَامِ وَ لاَ أُبَـالي بالحـذَرِ
فَـمِنْكِ وَ إِلَيكِ تَلاَضَـت قَوَافـلِي
وَ عـنْ لَفْـظِكِ الشـهْدُ وَ الذُرَرُ
دَوَّنـتُ مَسَـامِعَ الـغَزْلِ وَ الشِعـرِ
وَ خَسِرْتُ العـمْرَ وَ القَلْبَ وَ حَتى البَصَرَ
وَ إِْنْ قَـالُوا عَني مجنُونَـاً بِكِ فَلا تُبَـالي
فَـهُمْ لاَ يَعْرفـونَ مـا قَدْ يجـمَعُهُ القَدَرُ